Monday, June 29, 2009

الدائرة السوداء

في اللامبالاة شئٌ مخيف،ربما لأنها نهاية خط اليأس،أو القسوة.
في النسيان شئٌ مخيف،ربما لأنه يجعلك أعزلاً وسط مسلحين .
وتذكر كل كل شئ،شئٌ مخيف،لأنه لن يعصم الأمل من هجمة الألم الذي سينتصر ،لأنه لايرضى إلا أن يُسمعك صوته،حتى تطلب الموت للراحة إن لم يصمت.

إذا كنتَ فعلاً بهذه اللامبالاة،والنسيان،ففيك شئٌ مخيف.
وإذا لم أحصن أبواب ذكراي ،فسيلتهمني ..الخوف والألم.


وإذا قلت لك الآن..خائفة منك-خائفة عليك-خائفة مني-خائفة من الظلمة بداخلي-خائفة مما جعلك هكذا- خائفة من الكذب/النفاق - خائفة خائفة خائفة خ ا ئ ف ة...فأنا أستخفُّ بالخوف،وألعنه بهذا التكرار.

(.....)وفي الاستخفاف تهوين،وتذليل،ثم لامبالاة،فـ قسوة،ونسيان..لذا فأنا

Saturday, June 20, 2009

في الحنين وفضل النسيان


(0)

في هذا السكونِ ،أسبحُ.في هذا الفضا أخفُّ -أرِفُّ- أستدقُ ريشةً يُسيّرها النسيمُ.
قالت الريشةُ للنسيمِ : متى أستريحُ من التأرجحِ ؟ ،قال النسيمُ : إذا كففتِ عن الذكرى.

(1)

هوُ قربي،نرقبُ حشرةً عجيبة الشكلِ،باهرةَ الألوان،على كرسي واحدٍ طويلٍ،نسندُ ذقنينا على مسندهِ مراقبين بدهشةِ الأطفال،تحت شجرةٍ يشدها الهوا تارةً للأمامِ ،وتارةً للخلف،يكاد ورقها ينخلع من فروعه،إلا أنه يبقى ،وتسقط الورقات العجائز.

هو قربي،ومابيننا دفٌْ،وماحولنا بردٌ.
هو قربي،وعلى ذراعه أسقط الهوا نحلةً.هو قربي ،وأنا أمدُّ يدي البردانة بتلقائيةٍ،أنفض النحلة من ذراعهِ.سقطت النحلةُ.وجرَت يدي المرتجفة،البردانة،الحرّانة لتسقط جانبي.سقطت عينيه على يدّي -خجلتُ- فخبأتُ يديّ تحت اليدِ الأخرى.

هو قربي،وأنا قربه،والدفءُ بيننا،والبرد حولنا،يديهِ على الكرسي،ويديَّ بالقربِ -بالأُنسِ- على الكرسي،وعيوننا مع النحلةِ.
النحلةُ تترنح مع النسيمِ ،ونحنُ نترنّح مع..النسيمِ..(آهٍ من النسيمِ).

(2)

لا أنظرُ إليه بعينيّ وسط الجمعِ، لكن القلب ينظر.
لا ينظرُ إلى وسط الجمع ،لكن القلب ينظر.
فإذا التقت العيونُ،ولجنا داخل الكلامِ،وراءَ الأخبارِ الصغيرة،وراءَ "كيف الحال؟"، كيف الصحةُ؟" ،" تُرى هل....؟".فإذا جاء قربي واستراح،ولفّهُ النسيمُ حولي بالأُنسِ ،مدّ يدهُ وراءي يضمُّ النسيم،وكأنه....كأنهُ..
فإذا استدفئتُ ،قلتُ : " ألا من مزيد؟" ،فرجعتُ بظهري لمسند الكرسي الطويــلِ،البــَرَاحِ،الحنونِ،كاتمِ السرِّ..فلما وصلتُ حتى ذراعه ،جناحَ النسرِ،ينتظرُ ،-اشتعلَ النسيمُ نارًا،فطار النسرُ ،ووقفَ،وتعلقتْ عينيهِ بي،وتعلقتُ بجناحي النسر ..وصرتُ خفيفةً..رهيفةً..ريشةً يتعابثًُ بها النسيمُ طيلةَ الحكايةِ التي تحكي نفسها.

(3)

أمامي تتعلق عينيه بالجميلةِ. أرقبُ. أفهمُ . أُكَذِّبُ نفسي.
أمامي يسحبُ الدفءَ بيننا تجاهَ الجميلةِ.أرتجفُ.أفهمُ. أصدق نفسي.
أستجدي النسيم أن يكفّ نميمته. (آهٍ من النسيمِ)، ليس له إلا أن يحكي ويحكي،وليس لي إلا أن أُنصِتَ ،وأكبرُ..أكبُرُ.

وبينما أنا عجوزٌ،تغضّن جمالي ..عينايَ مع النسيمِ الباهتِ،الباردِ بيننا،الدافئِ حولنا.
وبينما الجميلةُ،تنضّرَ شبابها..عيناها في عينيهِ مع النسيمِ الدافئِ بينهما،الباردِ حولهما. لا يسعني إلا أن أرِقَّ-وأرِقَّ ريشةً..أحومُ حولهما،وأهوي..
أهوي
أهوي..
ثم إعياءً أسقطُ - أفتحُ عينيَّ- أجدني بكفهِ-التقطني.
نعومةُ الريشةِ/اللحظةِ -نفحةُ العطر القديم ،تُديرُ عينيه باتجاهِ عينيَّ،باتجاهِ النسيمِ الذي -للحظةٍ- هو دافئٌ بيننا،دافئٌ حولنا
.

______________________
Joakim Kræmer الصور للفنان الصغير


Saturday, April 11, 2009

اصطيادُ النوم

(1)

ولما رغبتُ بالنومِ جافاني.فتهيأتُ ،وتحممتُ،وتعطرتُ،وقلت : هيتَ لك.
فتمنّع،واستعصى،وأحضر المشاهد أمام عينيّ تجري،وعَصَف بالجمل من منتصفها،فانشطرت،وأصبح الكلام مبعثرًا،والتحمت أنصافُ الجملِ بأنصافِ غيرها،فصار الكلامُ يروحُ ويجئ،ويتقافزُ ويختفي ويظهر،وأصبحَ بالعينِ اشتعالُ اليقظانِ،وبالعقلِ حمى الباحثِ،وبالجسدِ تهيؤُ العطشانِ للنومِ.

(2)

ولما أردتُ اليقظةَ،أبَى النومُ إلا أن يأتيني.

ففهمت كيف تسيرُ الأمورُ.وكلما أردتُ النومَ استدعيتُ اليقظةَ،فغارَ النومُ،فجاءني.
إلا أنه بدأ يعبثُ بي كما عبثتُ به،فأحضر المشاهد والعواصف في مناماتي.
وصرتُ أحلم في نومي أني أستيقظُ فزعةً،ثم أنامُ،ثم أستيقظُ..ثم إذا بلغ من قوة استيقاظي في الحلم أن قدر على استيقاظي حقيقةً،لم تبرحني الرغبة بأن أنامَ نومًا أبيضًا يريح الجسدَ التعبان.

(3)

ولما قالوا لي :سمينةٌ/قبيحةٌ/غريبةٌ/حادةٌ/مشوهةٌ/معقدةٌ/فاشلةٌ
تبسمتُ ،أو قهقتُ ،أو صمتُ كأن الكلام عبرني ولم يصبني،ثمَّ قلتُ : ياربِ،فنمتُ ،نمتُ،نمتُ.

وفي المنامِ،بكيتُ،بكيتُ،بكيتُ
ثم قلتُ : يارب،فهدأتُ،فسمعتُ..ثم استيقظتُ
وابتسمت .

(4)

ولما قالوا لي: حلوةٌ/رقيقةٌ/طيبةٌ/مبدعةٌ/مُعاونةٌ/موثوقةٌ
تبسمتُ،أو أنكرتُ،أو سألتني (أحقًا؟)،أو صمتُ
ثم قلتُ : يارب،فنمتُ نومًا أبيضًا،أو ملونًا.
وفي مناماتٍ رأيتُ بعض الساخرين،وبعض المادحين،وبعض المُعرضين،وقلتُ: هذا جيد
ولما طاردوني،جريتُ،جريتُ،جريت،ثم قلتُ فجأة: لمَ يطاردونني؟ فتوقفت،لكن ما إن رأيتهم في أثري،حتى طرتُ هاربةً،
وفي مناماتٍ،طرتُ حتى لمستُ السقف،وخطفتُ تذكارًا لما طال طيراني،فلما تيقظتُ على يدي القابضةِ على خيطٍ من ذهبٍ،قلتُ :الحمدلله.

(5)

ولما تعبتُ من اصطيادِ النومِ كلما جعتُ،وتعبَ النومُ من اصطيادي كلما أحس بالوحدة.صرنا شيخين حكيمين،نجدد شبابنا بالحكايا.فأحكي لهُ عن يومي،وعمن قابلتُ،ويكمل هو الحكايا بعد افتراقنا.


Wednesday, April 08, 2009

اصطياد البهجة

(1)

أمس بينما صعدت لصلاة المغرب في ذلك المسجد الكبير،جلست لأرتاح قليلاً،كانت بجواري تصلي وحدها ،شيئًا ما فيها جعلني ألتفت لأمعن النظر في تلك اللمسة الصغيرة التي جعلتها تثير اهتمامي

لو أنك تنتبه ،لوجدت لكل شخص هالة معينة،أو احساس يراودك بخصوصه لأول وهلة،دون كلام،أو فعل بارز،قد تلتقي لمسة معينة ،هفوة لثوانٍ مع شئ معين في ذاكرتك العميقة،فيتُرجم لاحساس خافت أو بارز..شئ كالروائح،يحتاج لوصفه كاتبًا متأملاً أكثر مما أنا الآن.

كانت فَرِحَة.
ملامح لا تخطأها العين للفرح،تُصلي وهر فرحانة.وهي منهمكة تمامًا بما تفعل،هائمة تمامًا في المناجاة،لكأنما تربتُ على كل حرف وكل انثناءة في حضرة الملك الكريم.
لا أعني أنها كانت فرحة من قبل ،وابتسامتها هذه أثر رجعي لهذا،يمكنك فور رؤية وجهها فهم ما أعني،هي تصلي بحب وفرحة.وهي ممتلئة باللحظة.
وهذا مالفت نظري بشدة.

في الحقيقة،لأني لم أره بعيني رأسي خارج الأوصاف في كتب الزهد والرقائق وحكايات الصالحين،إلا لحظتها.
لما أطلتُ النظر،كانت كحبيب اكتشف من يطلع من فُرجة الباب على خُلوته بحبيبه،فكتمَتْ شيئًا من فرحتها العارمة.

أشحت وجهي وأنا بي مسٌّ من الفضول،والسحر،لاختبار هذه التعابير،وللتأكد من تفسيرها الذي فهمته ووصلني بسلاسة ،ودون تحايل..هذه الأشياء تُحس،هذه الأشياء كالروائح تُشم،وينشرح الصدر لشذاها كما ينشرح فورًا لأريج العطر.

عندما التفتُ بعد مقاومة طويلة مني،في احترام خصوصية لحظتها،وجدتها جالسةً تتلو تسابيح مابعد الصلاة،بنفس الشغف واللهفة .
هذه المشاعر التي أعرفها،وأراها في وجوه المحبين ممن يختلسون اللحظات وهم/هن يكلمون أحبابهم على المحمول مثلاً..أو في الأماكن العامة.

يا إلهي،كم غبطتها !
فورًا تمنيتُ أن أكون أنا.

كانت غيرةً بيضاء،نقية. تقريبًا لأول مرةٍ أتذوق مذاقها.
ولو أنك نظرتَ لوجهها،لربما لن تلفت نظرك أبدًا،ستعبرها لما وراءها أو حولها،لكن بالوجه نورٌ..أو فرحة.

ودون أن أعرفها،أدعو بإخلاص أن يظل بقلبها هذا النور،وأن يظل بحضورها هذا النور،الذي منحني لحظةً بكرًا وشعورًا فتح في نفسي طاقة جمال.
---
(2)


كنتُ في الحافلة ،في طريق عودتي للمنزل من الجامعة،بجواري فتاتين أصغر مني كما بدا من طريقتهما .
عند المحطة الخاصة بباب الجامعة فرع البنين،صعد الطلبة ،كانوا جميعًا وقوفًا..منظر قلما يتكرر بهذا النظام،خارج هذا الخط..كل البنات جالسات على الكراسي،وكل البنين واقفين فيما بين صفي الكراسي.

توجد قوانين غير منطوق بها في الحافلات المزدحمة،غالبًا ما يُجلِسُ الشباب البنات،والنساء،وكبار السن،-مثلاً-،والجالس يعرض أن يحمل ما مع الواقف..سواء كانَ حقيبةً ما أو طفلاً..الخ الخ

أحيانًا عندما تسري هذه العملية بسلاسة ،ودون كلام،أو احساس يظهر على فاعل هذه الأنواع من المعروف أنه صنع (معروفًا)..أحس فورًا بالرحمة،مذاق هذا الإحساس كمذاق الآيس كريم بالفانيليا في يوم قائظ.

لكن عندما كفت احدى البنتين عن المرح والثرثرة مع صاحبتها،واستندت برأسها على ظهر الكرسي المقابل بتعب مفاجئ،لم أعرف بالضبط ماذا أفعل. وانتباني هاجس خفي شديد الشخصية بالمسئولية منذ التحاقي بدورة اسعافات أولية خرجت بعدها بإحساس مترقب لمدى فعاليتي في المساعدة بما أعرفه أكثر قليلاً من بعض من حولي.

الفتى الواقف بجوارنا،لم يُوقف ثرثرته مع صاحبه،أخرج من جيبه حلوى،أو علكة،وناولها إياها ،فأخذتها منه بتلقائية.
لاهو وجّهَ لها حديثًا،ولا هي وجّهَت له شكرًا.
هو واصلَ الحديث مع صاحبه،وهي كانت تتكلم مع صاحبتها بصوت خافت.

واصلتُ اختلاس النظر إليه،فلم أجده يختلس النظر للفتاة أو لصاحبتها،ولم يكن في فعله التلقائي أي محاولة لإثارة الإعجاب به،أو محاولة النظر لها لمعرفة رد فعلها من باب الفضول.

هذه السلاسة في فعل الخير،تأسرني. تُعطر لحظتي.


---
(3)

كنتُ مع أُختي،وبنت عمتي،نتمشى في روكسي..وكان الوقتُ متأخرًا،المحالُّ أغلقت أبوابها وأنوارها.
في نهاية الممر،كانَت كومة بشرية تظهر تفاصيلها كلما اقتربنا،تحت شعاعات خافتة تصل من أضواء الشارع على الطرف الآخر من الممر الذي نمشي فيه.

توقعتُ أن يكونَ أحدَ المساكين الذين يلتحفون الشارع،وبجوارهم كل متاعهم المتسخ غالبًا من هذه الدنيا.
مع اقترابي،ظهرت ملامح الصندوق المميز لمُلَمعي الأحذية،وجدتُه متكومًا على شئ في يده،الرجلُ العجوزُ ذو اللحية البيضاء،والوجه النظيف،لأجده مع خطواتي بجواره،متجهًا بكليته يقرأ بصوت خافت مسموع من نسخة صغيرة من القرآن ،واضعًا اياها في حضرة آخر شعاعات نور الشارع،ومائلاً بجسده كله ناحيته،وبجواره صندوقه.

فورًا،جاء في ذهني قول الحبيب محمد:" لربما رجلٌ أشعثٌ،أغبر،لو أقسم على الله لأبرّه."

الآن أذكر الأعرابي،الذي كان يقول عن الله -عز وجل-: "لئن سألني عن عملي ،لأسألنه عن رحمته".وأبتسمُ .

 

Tuesday, February 10, 2009

أمان ربي أمان


سديم..بعد التحية

أخاف من أن يكون ما أحسه حقيقي،أخاف من تباعد أصدقاءي تارة بيدي،وتارةً لأنني لم أعد حاضرةً بينهم.
أخاف أفكاري التي تضغط عليّ "خذي موقفًا"-"خذي موقفًا"-"خذي موقفًا".
أخاف البرد أمام الأبواب،بعد أن يرميني اختلافي على نواصيها.

أن يحكمني شكلي بقالب أظل طيلة عمري خارجه وداخله.

أنا التي داخل شكلي متواصلة مع نفسي،متواصلة مع غيري بنسبة لا تبلغ حد الكفاف أبدًا،وأنا التي خارج شكلي متواصلة مع نفسي،ومع غيري بنسبة يمكن أن تقترب  من حد الكفاف لكن لا تبلغه.

أتخيل مع قلة صبري أن الحل يكمن في حياة جديدة تمامًا خارج البلاد،ربما حينها أصل بالتواصل لحد آمن ومتوازن يشمل التواصل مع نفسي والآخرين.

أستسلم لأحلام الهجرة،أو حتى السفر المؤقت خارج حدود بلدي،أو حتى الزواج بأجنبي.
وأعرف أنني مازلت أمتلك تلك المساحة من الحلم والرغبات والسعي لتحقيقها،لكن يهاجمني الخوف "ماذا لو لم تجدي نفسك في الخارج أيضًا؟".

في اللحظات المهمة في حياتي،وأقصد بها المنعطفات التي تُعد بداية مراحل في الحياة،أتوه من الخواء الذي أجدني فيه.
أتوه من الخوف.
أتوه من الوحدة.

لا شخص مشترك فيها جميعًا،في كل مرحلة كان هناك أسرتي ،أصدقاء أعتز بهم،وضع ما يُعدّ روتينًا،أو نظام حياة .
لكني أتحدث عن الدواخل،عن الشراكة التي تجدها في نفسك لشخص محبب لديك،لصديق بمعنى أدق،يحب وجوده  في ذهنك،وتحب وجوده في ذهنك،ويصبر عليك ،وتصبر عليه.

كان لدي يومًا،لكن لم يعد.
ربما الخطأ،في تمنى الدوام لهذا،والصواب التعايش مع الزوال.
زوال كل شئ. وكل شخص. وكل حالة.

حقًا لا شئ مسلي في شعور التعايش مع الزوال هذا،سوى أنه يشمل حتى (الخوف). وهذا جيد.
ولا شئ مفيد في شعور الخوف والوحدة هذا سوى مزيد من الاقتراب الناعم من الله،الرحيم،الودود..ربي أنا.

يالكمّ العزاء عندما أستطيع أن أتوهم للحظة أنه ربي أنا،دون أن أنفي ربوبيته للجميع أو خصوصيته لي.
ويالكمّ السلوى عند المناجاة.
ويالفرحي بأسراري له ومعه.لذة فائقة إذ أخبئ ما أفعل لكي لا يرى أحد سواه ما أفعل.

....

ربما لم أقل لأصدقاءي أنني أحبهم فعلاً.وأنني أتبسم لهم وأنا أذكر مواقفنا،وأعيد بناءها ،رغم أن علاقتنا مازالت قائمة،لكن غيابي طويل،وحضوري متقطع،والانسان يميل لنسيان ما يغيب،وتذكر مايحضر.

لكني أحبهم واحدًا واحدًا،وأحب لهم الخير. 
ربما فقط أخجل قليلاً من تعبيري هذا،لكن لتكن اللحظة وماتمليها،وإن كانت اللحظة تُملي الاعتراف بهذه الطريقة التي ربما غريبة عليّ..فلا مانع.

حتى مع اختلافنا الواضح في طريقة الحياة،ومع المناقشات الشائكة ،أجد صعوبة في عدم اعتبارهم أصدقاءي وناسي.
توجد مسميات خاصة بيننا،ومعاني لن يفهمها تمامًا إلا القليلون،وكلما ضاقت الدائرة ،ازدادت الخصوصية. هذا يمنح لـ(فريق البرتقال) معناه،ولـ(بينوس) معناه،ولكلمة (رفيق) وقعها..ولـ(الكوني) مستدعيات ذهنية تتعدى كونه كاتبًا عربيًا كبيرًا،ولكل مكان(وزمان) كان لنا فيه نقاش أو فرح أو مرح رائحة وطعم ولون.

....
سديم، هذا الكلام يشبه استناد جبهتي على كتفك والحديث الهادئ الهادئ.
فقط قولي لي في نهايته ،لاعليكِ-الخوف وهم-الوحدة وهم-.

وأقرأيني السلام ،لأمضي بأمان.

دُمتِ.

Monday, January 19, 2009

محاولة اغتيال الخزي

اليورانيوم
معدن ثقيل مشع ،يستخدم في القنابل النووية ،ويمكن استخدامه للمرح أحيانًا
يعني عندما أكون أنا السارق وصاحب البيت المسروق نتحارب ونتحارب ،للأسف لايمكنني صنع قنبلة نووية لأني سأموت معه،وأؤذي نسلي المقدس.
لكن على أية حال يمكننا صناعة بمب صغير يكفي لاحراق صاحب البيت -عدوي المسروق-،دون أن أتأثر أنا.

--
المحرمة دوليًا والتي استخدمت في غزة ومن قبلها لبنان ومن قبلها الفلوجة
!!

وأنواع أخرى من الأسلحة التجريبية على الفئران الذين لن ينقذهم صراخهم وصراخ أطفالهم 
--
بهدوء شديد يمكنك سماع هذه الشهادة التي لن تزيد عن 5 دقائق بأية حال
لكنها مسئوليتي،ومسئوليتك،ومسئوليتنا
أضعف الإيمان ..المعرفة
وأي معرفة!.

--
"المعرفة ثقيلة"
ظللتُ أرددها نصف دقيقة فيما يشبه الهذيان أمس بينما أستمع للأخبار على العشاء،استفسرت أمي عن معنى ما أقول،وبعد كثير من الحركات باليد والتأتأة،سألتها ماذا سنقول لربنا عندما يسألنا عن كل ماشاهدناه وعرفناه؟

تجيبني بأن نفعل الذي نستطيع _وإن قلّ_وأن نربي جيلاً يتحمل ويستعيد الحق.
كم مرة سمعت هذا مع كل مصيبة تحل من هذا الحجم،وأنا أتذكر منذ فظائع البوسنة والهرسك؟ ونزيف فلسطين،واصطدامي بالقهر الداخلي وسلبية الناس في بلادي.
ثم أعود لدائرة تأثيري،فأجدني مسئولة على عدم فعاليتي الشخصية التي تبدأ بنجاحي الشخصي الذي لم يكتمل.
مطلوب نجاح شخصي بارز مفيد لي ،ثم يشمل من حولي بعدها.

حقًا لم يفدني رصد سلبية الآخرين أو الأوضاع والضغوطات المنومة والتي تجعل من سلبيتي أسهل وأيسر من الفعل والانضباط في الفعل الذي يجعلك مختلفًا ومرصودًا باستمرار كهدف للسخرية أو التساؤلات أو مجرد النظرات اللزجة الملحاحة.

كل هذه الشماعات كلام فارغ بالقياس لتقصيري الشخصي الذي وحده مسئوليتي أن أمحوه وأستبدله بما أعرف أنه يمكن عمله. 

كلما استمعت للأخبار تحفزت للمذاكرة أكثر.لعله يُعدّ عملاً ،أو بذرة عمل بالأحرى أغرسها.
وهذا يبدو فعلاً هزيلاً وقولاً أكثر هُزالاً..لكنه مؤشر جيد بالنسبة لي على الأقل.
--
حقًا أنا لا أكتب الآن شيئًا أدخل به في نطاق (الهوايات)،أو شيئًا أحبه أو أستمتع به
أنا أكتب لأخفف شيئًا من الخزي،ولأدهس الاحباط المستحق في نفسي،ولأحفظ لحظة صدق في هذا الدفتر. 


Wednesday, December 31, 2008

رؤى الغافي

أنا حلمٌ

انتشى صاحبه لما رآني

ثم نَسِي

.

 كنتُ بالونًا

ملئني صاحبه خوفًا

وكلما انفـقـئتُ

امتلأتُ

فطرتُ

فتعلقَ قلبه

ولما تَعِبَ

..

هبطتُ

مسسته

فـ طارَ

فـ تعلقَ قلبهُ

..

ولما امتلأنا

اكتملنا

فـ طرنا

فـ كنا حلمًا

انتشى صاحبهُ لما رآهُ

ثم نَسِي!