الأحد، يوليو 19، 2015

لابد مما لابد منه

علي الاستسلام للرحيل عن هذا العالم دون أن أقرأ كل الكتب التي أود قراءتها، أو أكمل الكتب التي قرأت صفحات منها، أو أجرب كل الوصفات الشهية، أو أتعلم الغوص والطيران، أو أتكلم سبع لغات-على الأقل-، أو أعيش مع جميع من أحبهم. 

علي الاستسلام لكوني أقل من نقطة تَفْرِقُ حرفًا عن آخر.

عليَّ الاستسلام لضيق الوقت، ولقِصَرِي، وقِصر يداي عن إكرام كل ذي حاجة، وقِصَر ذراعي عن أن تحضن المتألمين، والحزَانى، والمحبين، وعن احتواء آلامي أحيانا. 

علي الاستسلام لثقل الماضي، وخفة الحاضر، وغموض المستقبل. 

علي الاستسلام لرحمة الله في المصيبة، والفرج. 

عليّ الاستسلام لعجزي عن أن أملك أمري، وجسدي، وعقلي، ومحبتي وبغضي. 

عليّ الاستسلام لعجزي عن التدبير، والتعبير، والتفكير، والتقرير، والسير دون النظر خلفي. 

علي الاستسلام لمعرفتي بنقصي، ورذائلي، والاستسلام لجهلي بهم أيضا. 

علي الاستسلام لحتمية استسلامي، ولعبثية مقاومتي. وعلي الاستسلام لكوني لن أستسلم تماما، ولن أقاوم تماما. 

الأحد، يونيو 07، 2015

العائدون من الخليج 1

مر على حديثي في هذه المدونة عن "الهوية"، و"السفر" عشر سنوات. 
لا أستطيع التحديد إن كانت بعيدة أو قريبة. فعندما قرأتُ ما كتبته عن ذلك  وجدتُ أنه مع تغير الأفكار الطبيعي الذي مررتُ به، إلا أن صُلب فكرة ما يسمى بالهوية تقريبا واحد. ربما فقط لم يعد له عندي أي إحساس ملح بأهمية الهوية، وقدسية الوطن وما إلى ذلك. ولم يعد سؤالا أكتب لأنظم أفكاري حولي.

أما عن السفر، فلقد عدتُ من حيث أتيت. وأنا مرتاحة في انتقالي.
عندما كتبت تدوينتي تلك، كنتُ مملؤة بذكريات عشر سنوات تقريبا قضيتها في مصر بعد عودتي من مكان نشأتي في السعودية. كنت قد مللت من التصورات حول العائدين من الخليج. هي تصورات لأناس أغنياء ماديا، ومحدودي التفكير، وتربوا في الصحراء وسط الوهابيين ومحدودي التفكير.

لقد نشأتُ في جدة. ومن عاش فيها يعلم جيدا أنها قريبة من القاهرة مثلا، لكنها منظمة أكثر، ومحافظة اجتماعيا أكثر. 
لقد كنتُ أذهب للمدرسة القريبة من المنزل مشيا مع صديقات سعوديات يسبقنني بشارعين. ولم أكن أغطي وجهي هناك، وكان هذا عاديا -أذكر أن جارةً مصرية وأخرى هندية كانتا لا يرتديان الحجاب-، كان المطلوب فقط ان تلبس النساء عباءة سوداء كان أغلب الأجانب يربطن طرفين منها أعلى البطن، أو يتركنها مسدلة ويظهر ما تحتها من ملابس. 

الحياة كانت منتظمة، وكل شيء يبدو له قواعد معروفة ومحددة. أجازة آخر الأسبوع يومان، الخميس غالبا ما نسافر مكة أو نزور أصدقاءنا، والجمعة غالبا ما نذهب للبحر في الصباح لنلعب، ونسبح، ثم نشتري الإفطار.
في الصيف، كنا نشترك في مدرسة صيفية، نحفظ فيها القرآن، ونتعلم أنشطة يدوية، وفي ختام الموسم الصيفي، نكون تدربنا على حفل آخر الدورة الصيفية. أذكر جيدا أني تدربت على المسرح في تلك المدرسة، وكانت خياطة متخصصة تأتي للمدرسة لتأخذ مقاسات المشاركات في العروض المُقامة. ما أذكره هما دور معلمة، وأني كنت ضمن الكورس الذي يقدم أغنية ما، وتم استبدالي لأني فوتُّ عليّ الفستان (استايل ماري انطوانيت) لأني لم أحضر لتأخذ الخياطة مقاساتي.

عندما عدنا مصر، كان علي أن أذاكر لأدخل امتحانات قبول المدارس العامة والمدارس الأزهرية. كانت المعلومات المطلوب حشوها في رأسي كثيرة. أتذكر أن الدراسات الاجتماعية هي التي شكلت لي مشكلة، لأنها كانت تبدو كقصة تاريخية، حيث كان الكتاب يتحدث عن رحلة الإنسان في عصور ما قبل التاريخ، بينما في السعودية في الصفين الرابع والخامس لم أدرسها كمادة واحدة، وإنما كمادتين (التاريخ)، و(الجغرافيا)، وتعلمتُ فيهما مباديء وأدوات -مثل قراءة الخرائط ومقياس الرسم، الخ- أعانتني فيما بعد.

بخلاف الحشو، أذكر عندما تم نجاحي في اختبارات قبول المدارس الأزهرية أولا، كان أول احتكاك لي بتجليد الكراسات -أو الدفاتر كما تعودت أن أدعوها- بالألوان. والواجبات المدرسية الكثيرة جدا بشكل غير مفهوم، واللغة العربية المنطوقة دون تعطيش الجيم، أو إخراج اللسان في حروف الثاء والذال. 
أيضا كان حظي في مدرسة مسائية مختلطة، ودون ما تعودتُ عليه من تفتيش دوري على نظافة الملابس، ودقة الالتزام بالزي المدرسي وألوانه، وعلى طول الأظافر، ونظافة الشعر. 
أذكر جيدا أننا تعلمنا في حصة الرسم كيف نخيط أكماما لنلبسها فوق المريول المدرسي عندما نستخدم الألوان المائية، وتعلمنا خياطة مريول مطبخ في حصة التفصيل، لنرتديه في حصة التدبير. وحصة التدبير المنزلي كان لا يُسمَح فيها بالمشاركة في المطبخ لمن لا ترتدي المريلة والطاقية، كما لابد أن تكون أظافرها مقصوصة -هذا النظام واتباع القواعد الصحية المُتفق عليها كان من أكثر مما افتقدته في مصر- 

ولي ذكريات رائعة في مدرستي المصرية، لكنها مليئة بالصراع النفسي، ومحاولات التكيف، والصدمات المتوالية، مما أكسبني قوة ومرونة ربما. لكن صداقاتي وعلاقتي بالناس والمعلمين هي أجمل ما تبقى منها. 
أحببتُ العيش في مصر، فعلى المرء أن يحب ما يملك. 
كنت واعية للمظالم التي تحدث فيها، كون جدي كان شيخا محسوبا على السلفية، وكوننا نتعرض لمضايقات في المطار لأن أبي ملتحي وأمي منتقبة -لا ينتميان لأي تنظيم أو مجموعة إن كنت تظن ذلك- . وأخذتُ انطباعا -تزايد وتأكد مع الوقت- أنه لا قواعد محددة معروفة للجميع فيما يصح ولا يصح مجتمعيا مثلا، تكاد كل مجموعة من الناس تتشارك مجموعة من القواعد العامة في الحياة لما يمكن أن يسموه (خطأ)، أو (صح)، أو(عيب). 
لا يوجد كود مُجمع عليه اجتماعيا تقريبا. توجد قواعد عامة مرنة أو سائلة، يمكن لكل فرد في مجموعة أن يتبنى قواعد من خارج مجموعته.
حالة الانفتاح، والسيولة هذه كانت مربكة. فعلي اتخاذ قرارات طيلة الوقت، وتحمل مسئولية ما أتخذه مخالفًا لما تعودت عليه، أو لما يخالف قواعد المجتمع الذي أنا فيه. 
أيضا التنوع والانفتاح في مصر، كان سببه انفتاح المشاركة في المجال العام، وبداية ثورة الانترنت. وانغماسي في المشاركة في المنتديات ثم المدونات وما إلى ذلك، فتح لي عوالم متسعة أكثر وأكثر. كان النت بالنسبة إلى مصدرا لأبواب التواصل، وللفرص المدهشة، وللتعلم بلا نهاية. 

ثم الثورة، والأصدقاء هنا وفي كل مكان قامت فيه، ومابعدها، واكتئاب ما بعد الثورة  العميق
إن كنتُ أرفض الخروج من مصر قبل الثورة وأثناءها، فأنا الآن في مرحلة (لا أعود إليها ما لم أُضطر). وأعتقد أنه لا داعي لشرح الأسباب لأنها مفهومة عموما اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا -بشكل شخصي-. 

كل ما كتبته يعتبر مقدمة لما أود قوله بعد ذلك. حيث أني كنتُ ولا زلت أستغرب من يتحدث باسم غيره، ويوصمه بثقة، ويحلل، ويستنتج، ويعتقد دون أن يمر بالتجربة أصلا. 
فأنا كإنسان تربى في السعودية ثم عاد إليها، سأمتُ مثل هذه التصرفات، وتعدى مللي منها الحدود من جمل مثل (التخلف والانغلاق المجتمعي الذي تسببت فيه الأفكار الوهابية التي جاء بها الذين عادوا من الخليج)..الخ. فالذين ذهبوا إلى الخليج لابد أن لهم أسبابا، والذين تأثروا بتجربتهم هناك لابد أن يكون هذا مُبررًا، ولا داعي للإحساس بالفوقية عموما أو الفوقية الوطنية عليهم. وأعتقد أننا يجب أن نضع ما قدمه لنا الوطن (من خدمات ومعاملة) في مقابل ما نقدمه نحن كمواطنين كعنصر منطقي وطبيعي في معنى الوطن-إن أردنا الحديث عن هذا أصلا-. وربما كان الحديث عن هذا سيكون عاطفيا وسيتغير بتغيرات العاطفة -ظاهريا- على أية حال.

 فأردت أن أضع وجهة نظري -كوني عشت التجربة- لأوسع بها النظر إلى تلك المنطقة، وسأحاول طرح وجهة نظر مخالفة لما أسمعه بشكل متكرر بإملال. وليكن في علمك: 
- لا تطاردنا شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طيلة الوقت.
- لا تجري وراءي سيارات الشباب المحروم -ياعيني- من النساء، إذا مشيت في الشارع.
- لا -للأسف- تحظى كل السيدات السعوديات بخادمات يجعلنهن لا يفعلن سوى الاهتمام بجمالهن.
- لا ليست الحياة جحيما هناك، وليست أسوأ من مصر قطعا -توجد أماكن للفسحة- 
- لا لم يعودوا -وليسوا- مجرد (بدو) يملكون الكثير من المال. 
- يوجد تقدم وتغير ملحوظ عما كانت عليه من عشر سنوات -اجتماعيا واقتصاديا-

سأحاول أن أكتب في تدوينتي القادمة -ربما عدد من التدوينات- عن ملاحظات حول التغيرات، وحول معيشتي هناك. 

الخميس، أبريل 09، 2015

ربما توقفت  عن الكتابة ألما وهربا من التفكير.
وربما حان بالفعل كسري لهذا. لكني لا أستطيع حمل نفسي على شيء بعد.

الأربعاء، يونيو 25، 2014

قَصَصُنا

يقاوم الإنسان فناؤه بالقصص. يفسر بها العالم ويربط الشواهد الغامضة غير المفهومة في سياق منطقي مفهوم.
ربما لهذا وُجدت الأساطير.
وليست القصص مجرد حاجة للإنسان يقضيها فيكتفي، بل هي ولع مستمر. فالإنسان يرى العالم عبر المجازات. والقصة هي وسيط المجازات.
كل مرحلة زمنية وحضارة لها الطرق التي تقدم وترعى بها هذه القصص. 
ولا ينحصر القص كفن أدبي، بل هو في بحث الإنسان عن معنى كل شيء حوله، وهو وسيلة الخائف للاطمئنان، ووسيلة المكترب للسلوى، ووسيلة العالِم لتصور نظرية.
***

في فيلم وثائقي يحاول تتبع رحلة الإنسان في الأرض، وأين كان الإنسان الأول، وكيف انتشر البشر في أنحاء المعمورة، مستخدمًا تحليل الشفرة الوراثية لأجناس متعددة من الأرض. يقترح الفيلم أن قصتنا تبدأ من أفريقيا ثم أستراليا ثم البرازيل فآسيا الوسطى التي هي أصل السكان الأصليين لأمريكا، والشرق الأوسط التي هي أصل سكان أوروبا.

ما لفت نظري في الفيلم في الدقيقة 38:45 عندما يعلن رجل من سكان أستراليا الأصليين يعلن للباحث أنه لا يصدق قصة الDNA التي تخبر أن الأفريقيين هم أصل وبداية تكون البشرية. فلماذا لا يكونوا نشأوا منا (يعني أنهم أصل البشر حسب قصتهم/أسطورتهم).
هنا يرد سبنسر ويلز أنه في المقابل يود لو أنه يصدق قصة الـDNA أو الشفرة الوراثية وهي النسخة الأوربية من قصة العالم. وأنهم يستخدمون العلم ليخبرهم عن ذلك، حيث أنهم لا يملكون حس المواصلة، فأسلافهم (يقصد الأوربيون) لم يمرروا للأجيال قصتهم ومن أين أتوا. 
يقول ويلز: " لقد فقدناهم، وعلينا أن نمضي قُدُمًا، ونحن نستخدم العلم -والذي يعد النظرة الأوربية العجيبة للعالم- لنفعل ما لا تحتاجون أن تفعلوه أنتم."
***


هذا الكلمات التصقت بذهني منذ شاهدت الفيلم لأول مرة منذ أعوام.
ثم أجدني كلما شاهدت أفلامًا هوليودية مسلية حول الأبطال الخارقين، أو الكائنات الفضائية، أو الكائنات الناتجة من تجارب علمية سرية ما، أتذكر كلمات ويلز.
يذكرني الأبطال الخارقون، والكائنات الفضائية بالـجن، وتراثنا العربي الذي نملكه عنهم، وعن قدراتهم.
وتستدعي قصص العوالم الأخرى، سُكنى الجن في الأرض من قبل، وسُكنى الأمم السابقة، وما وصلوا إليه من علم ومُلك عجيب. تكفي قصص سيدنا سليمان مثلا.
فلا عجب فيما قد يقوله البعض ممن يعتقد بأن الكائنات الفضائية هي التي بنت الأهرامات مثلا. وهي تبدو لي كقصص الإسرائيليات لا أصدقها ولا أكذبها. فقط أؤمن أنها من المحتمل أن تحدث.

ما أريد قوله أننا نملك قصتنا للعالم، وكيف بدأ، وكيف انتشر الناس.
ولأن القصص تتحور باستمرار بعدد من مرت عليهم، حتى لا يبقى منها إلا هيكلها، فسنجد أن أصل الحكايات ما يظل مشتركًا بين البشر.
ولأن السيادة الآن للحضارة الأوربية المادية، التي تستخدم العلم لإعادة اكتشاف الحكايات، وإجابة الأسئلة الفلسفية الرئيسية حول أصل الكون وأصل الخلق. والعلم الطبيعي يستخدم الاستنتاجات المنطقية المبنية على الدلائل الملموسة ومحاولة ربط الشواهد في نموذج مفهوم. فأنا ممتنة لخلفيتي الإسلامية كثيرًا؛ لأنه بجانب أن الاستدلال والبرهان جانب أساسي في التفكير الإسلامي، إلا أن الإيمان جانب أساسي آخر.
فالإيمان الصلب العميق بالله موجد العالم بما فيه، لا يمنع أويحجر الإستدلال والبرهان، بل ومعروف أن التفكر والتدبر في عمق تعامل المسلم مع العالم كما تستدل به من القرآن.

أشعر أن هذه الخلفية الإسلامية تعطي العالم براحًا، وثراءً، لا يجعل الاكتشافات العلمية صادمة لي، بقدر ما يجعلها مدهشة، تعطي للعالم جماله. وداعية في كل مرة لذكر الله. فسبحان الله مبدع الأكوان.

حتى قصص نهاية العالم التي تدور حولها الكثير من الأفلام، والتي يكون داعيها التأمل في نتائج ما فعلته الثورة الصناعية المهولة. أو حتى تتبع نهاية العالم من ناحية الفيزياء النظرية. كل هذا يستدعي في خلفية ذهني بعض ما أعلم من علامات القيامة، ووصف ما سيحدث للأرض حينها.
وأمتن أن هذا لم يعد يدفعني للعدمية. بل للتشبت بإيماني بالله.

لقد كُنتُ محملة بالكثير من الأفكار والنظريات والتوقعات عن ومن العالم والبشر. لم يتبق لي الكثير. لكني أحمد الله على ذلك كثيرًا. فكل شيء هالك إلا وجهه.

الاثنين، يونيو 16، 2014

كل شيء هاديء في المنطقة الشرقية

لا يتكون العالم من الثنائيات القطبية وحسب، لكن المعاني تستبين بضدها.
وهكذا فهذا الهدوء الذي أعيش وسطه يستدعي الضجيج الذي كنتُ أعيش وسطه خلال الأعوام الثلاثة الماضية -على المستويين الشخصي والعام-.
كان العام (الثورة) مسيطرًا على الخاص، ودافعًا لثورات شخصية لا يكاد يفلت منها أحدٌ ممن شارك.
الآن بعد مُقامي في القاهرة مع أسرتي، آنسة ثائرة، وقد أكسبتني السنوات الثلاثة بقدر ما اكتسبته في عمري الذي يسبقه ربما، هأنذي أقيمُ في احدى مدن المنطقة الشرقية السعودية..حيث الهدوء الشديد، والأماكن المحدودة، والنظام، وحياة جديدة في بيت الزوجية.

فترت عندي الرغبة في الكتابة كثيرًا. وقت الفعل كنت أتعلل لنفسي أن الكلام دنس، وأن الفعل أغلى من أي كلمات أدونها. ثم لما كنت أود الكتابة عما أعيشه وأشعر به وأراه، كنت أقول أنه لابد أنه من غير المنطقي أن أحلل حدثًا ضخمًا نحن في وسطه..لأنتظر بعد أن ينتهي.

لكن الأحداث تسارعت، والحكايات تراكمت، وغطت الدماء كل شيء في الذاكرة، وماعاد لأي شيء معنى، لولا بقية إيمان بالله، وتشبث بالجميل. 
ما عادت الحياة تمثل إغراءً أود أن يقودني. صار وسط أعز أيام فرحي الدعاء بألا يطول عمري أكثر هو الأمنية الحقيقية.
ثم مع تفكر أجد أنه ربما كان هذا الإحباط الغامر يدل على حب مثالي للحياة، ورغبة في مفارقتها إذ لم تعد بالجمال الذي يعين على احتمال قسوتها.

ربما الأصح أن نعزوَ القسوة للبشر، لكني لم أعد أعلم الأصح بالقطع في أي شيء.
إنما هي اعتقادات مؤقتة طيلة الوقت، تناسب وعينا وإدراكنا للواقع في لحظة، فإذا تغير وعينا -وهو دائما ما يفعل- تغير اعتقادنا أو تفسيرنا للأشياء، وهكذا..في عملية مستمرة تبدو لا نهائية.

***

أكتب الآن بعد مقاومة طويلة. لأقاوم النسيان.
وربما لأقاوم بعد الآثار السيئة لما حدث. ولأجرب الحكي، لأخفف عن نفسي. فما أنا إلا قدم تطبع آثارًا على الرمال، فتمحوها الريح، فيا أيها الريح على سيعلم الذين من بعدنا أننا خطونا هنا؟


***

سأحاول المواصلة. لكني لا أعد بشيء.
هذه التدوينة كانت مفتتح مدونة جديدة بنفس العنوان هنا. لكن المشكلات التقنية حالت بين ظهورها. فلعله من الأفضل الحديث هنا. فلا شيء أخجل منه فيما مضى.
وإن كان هناك ما أخجل منه، فالعزاء أن النسيان يأكل كل شيء. فلا يبقى -إن بقي شيء- إلا ذكر لأسماءنا بجانب صفتين على الأكثر، يمكن أن تُفهم عند كل سامع بشكل مختلف.

الأربعاء، يونيو 26، 2013

النسيان

لا أذكر نصوص الأحاديث بيني وبين الناس القريبين منهم والبعيدين..فقط ما أثر في..أو محملًا بالمشاعر الطيبة..أو كان غاية في الرقة ..أو غاية في أي شعور.
لا أذكر التواريخ إلا بالتقريب. لا أذكر ما حدث لي ومعي وبالقرب مني إلا بالتقريب.

ربما لذلك في الأيام التي أكون ممتلئة فيها، أكتب.