الجمعة، ديسمبر 16، 2005

..ما كانَ يامكان..ماكانَ



خلال الفترةِ الأخيرة..حادثتني (ولاء) زميلتي في الصف الأول والثاني الابتدائي عبر رسالةٍ ،مرسلة للعديد من صديقاتِ
الدراسة الأخريات اللاتي لا أعرف عنهن شيئًا..
كان مضمونُ الرسالةِ عن ابتعادنا لبعضنا،وعدم سعادتنا بذلك..والشوق لذكرى الطفولة وماإلى ذلك..
كانت (إيمان) زميلتي في الثانوية.. قد وجدتني صدفةً في الجامعة..وبعد السلامات والأحضان..أبدت رغبتها في أن تحدثني على انفراد..إن تيسر الوقت..
كانَ الوقتُ ملائمًا..فجلستُ إليها..وكانَ الحديثُ عن التغير الذي يصيبنا وما إلى ذلك..وكانت تسألني عن علاقتي باحدى الصديقات المشتركات،التي كنا على علاقة قوية..
وأنا أتحدثُ إليها،كنتُ منقسمةً ثنتينِ..أنا التي أتحدث ،وأخرى تراقب،وتفند المُتغير في حديثي عما كنت..لأنني أمرّ بحالة لا احساس غريبةٍ جدًّا في الحقيقة..
(أنا)زادت للغاية عما كنتُ أستخدمها،أو لربما الجديدُ هو ملاحظتي لها فقط..
عمومًا ليس الأمر بالسئ جدًا..الأمر كالتالي:
يوجد تسلسل منطقي معين ..(أنا=أنانية=شئ سئ،وخصلة سيئة)،في مقابل (إيثار=صفة من صفات الإنسان الجيد)..
هذا التسلسل ربما يفسّر سر إنكار الـ(أنا)،رغم حتميتها..
_الأنانية هنا المصطلح المجرد ،وليس المعنى المُحمَّل بالعاطفة التابعة للتسلسل الذي حكيته في الأعلى_
بمعنى..لو أنني تضايقت،أو جُرحت ،أو أحسست بأي شعور سلبي نتيجة فعل قام به شخص ما ،فذلك معناه ممارسة نوع
من الـ(أنا)،أو الأنانية..يحدث هذا بشكل بشري طبيعي جدًا،بينما تقديم الآخرين على النفس،أو التضحيات الكثيرة التي كنتُ أجدني مدفوعةً لتقديمها..هي لأجل أن أكون من (الناس الجيدين)..
يحدث هذا بشكل لا ارادي دائمًا..
حتى مع قراءاتي لبعض كتب تطوير الشخصية التي تُظهر أهمية (الأنانية) بشكل كبير..كنتُ أحاول التطبيق،لكن في عمقي كنتُ أشعر بأنه شئ غير جيد..ربما انحلت العقد بمعرفتي للسبب..
أغلبُ ماقلتهُ لإيمان ولاحظتُ أنه جديد علي..أو تحول ما..هو نصيحتي لها بأنها إنْ لم تهتم بنفسها ،فلن تجد من يهتم بها..
وأنَّهُ بفرض أننا نمر بمنحنيات في حياتنا،فإنه إذا هبط المنحنى..فنحن هو مافعلناهُ لأنفسنا لاغير..
وأنا أتفوه بهذا كنتُ صادقةً تمامًا..وأتحدثُ بأريحية..يعني لا مشاكل..
إذن ..لماذا كانت توجد بقية مراجعة للنفس..مراجعة لقيمة العلاقات الخصوصية بأنواعها..
حكيت لها عن ظروف التنقلات،لأوضح لها أنه لم تكن لي أبدًا مايسمى بحلم (سنبقى معًا للأبد)..رغم أهمية الأحلام ،وظروف السن..
أنتَ مع محيطك الضيق (الأسرة)هو الثابت..حتى هذا الثابت حدثت فيه حركة فراق ولقيا كثيرة..لظروف خارجة..
حسنٌ..معنى هذا أنك مع نفسك الثابتُ الوحيد..
ربما لهذا السبب لم نستطع أن نبقى صديقتين قريبتين ،أنا وفلانة..لأنَّ ماكانت رؤيتها للصداقة القريبة،هو تذويب الحدود..والتداخل التام..
الآن أعرف أنه لايحدث إلا بالتدريج..والآن أعرف حدود العلاقات..أو أزعمُ أنني أعرف..
..........................
الآنَ أنظرُ لموضعِ قدميّ..وأحصي ماتبقى مني..
حالة اللااحساس/اللامبالاة/البرود التي تعتريني تجاهَ مستقبلي..أجدها غير مُبررة بالمرّة..
لا أعاني من مشاكل عويصة..أو أنني لستُ من هواةِ تضخيم المسائل بأي شكل..قد أقع في هذا،لكن إن نُبِّهت فإنني أعيد النقاطَ فوقَ الحروف..
ليست لدي مشكلة ناتجة عن التفرقة بيني وبين إخوتي الذكور مثلاً..
وليست لدي مشكلة ضخمة مع المجتمع بحيث تقضّ عليّ مضجعي،وتنجح في تكدير صفوي..
علاقتي مع والديّ جيدة بحمدالله،لو حدث شئ..في إطار المعقول..
لا أعاني من مشاكل (وجودية) مؤرقة..
ربما هي طلب (تعريف) لكل شئ..في أطول فترة أقمتُ فيها في مكان نحنُ فيه على علم أننا (على انتقال)،وليس ثابتًا..
تؤ..ليست طلب (استقرار)..لأنك مع كثرة التنقل،كيفتَ نفسك على مساحة معينة في النفس،تستطيع أن تستقرّ فيها مهما حدث..ومهما كانت الأجواء المحيطة..منطقة في عمق العمق..
وبالتالي أصبح (الاستقرار) نفسيّ أكثر منه أي شئ آخر..
خالد جرار..كان قد علّق على ميندونا في تدوينة (كوكا) على ما أظن..أننا لو نظرنا لأنفسنا لوجدنا أننا نملكُ 10 ميزاتٍ على الأقل كفتيات في مصر،عن فتيات العراق..وأول الميزات الأمن..
كلامه صحيح جدًا..وحاسّاه ..
يعني ايه بقى..
طبعًا حال البلد والتعليم والكذا والكذا..لايسرّ
لكن لكن..في شئ مهم..المُفترَض إنك وحدة من مجموع..لو كل وحدة انتظرت الآخرين..والجو..والظروف..سيصبح المجتمع مجموعة من الوحدات المنتظرة..
ماينفعش..ماينفعش..ماينفعش!
يعني حجة لا تصمُد أبدًا..
إنْ لم أساهم في نفسي والآخرين فلا معنى لحياتي..ولا أستحقها..
..(هذا هو جوهر مشكلتي..إن صح التعبير عنها بلفظة (مشكلة
يمكنني تجاوز أي شئ..إن تأكدت من هذا..
....................
لم تشكل الأغاني،أو الموسيقى،أو الأفلام..جزءًا من وعيي الداخلي في السنين الأولى من حياتي..
ببساطة لم يكن هناك تلفاز..لأن الضرر أكبر من النفع (في رأي والدتي).._لا أناقش تأييدي من رفضي..أنا أرصد فقط_،بالطبع لم يفتها توفير البديل..
الكتب،..شرائط قصص الأنبياء،..أو قصص الأطفالِ عمومًا..
نوعية الكتب هي الدينية،والعلمية المبسطة..
كنتُ متفوقةً في الدراسة..وكانَ عالمُ الصديقاتِ برئٌ وجميلٌ..لم أكن من النوع المثير للمشاكل..ولم أكن كذلك من المهمشات..
لو استطردت في التذكر..فالأبرز هو عالم التنافس الدراسي بلا ضغائن..تفاصيل الامتحانات الشهرية..حماسنا لتزيين الفصل ليكونَ المثالي..تدريبات الالقاء في الاذاعة..
أبلة فوزية الجميلة في فصل 1/ب الابتدائي التي فور تذكرها أتذكر صورة طبق من الفراولة الحمراء كانت تمسك به زميلتي( كصورة دستها في كراستها كالاشياء التي كنا ندسها في حقائبنا من المنزل لنشعر بأهميتنا من دهشةِ الأصدقاء..)قالت لها :
"الله! حلوة هذي الصورة..همم..شكلها فراولة من مصر"
لم أكن أعرف الفروالة إلا من الصور..ولم اكن أعرف عن مصر إلا أنها بلدي=شئ أنا منه ،وهو مني..
..
التي شيرت الذي كسبته من مسابقة شركة شيبسي ما في الصف 2/د..
مدرسة الأربعون منذ الصف الثالث
أروى السودانية الطويلة..داليا حمراء الشعر اليمنية صديقتي التي سافرت غدرًا..رشا القادمي السعودية..سناء ووفاء رفيقتا طريق العودة..
..
عالم الجيران في البيت الأول حيث السطوح..والسهرات..حفلة يتيمة فعلتها أمي لما نجحت في الصف الخامس..
..
همم..في الإجازة..كانت دومًا يوجد برنامج ما لحفظ القرآن..يوجد يومٌ محدد في الاسبوع ،نذهب فيه إلى (الدرس)..
(الدرس) عبارة عن ما يشبه حفلة شاي..تتجمع النساء..كل منهن تحضّر لشئ تقوله..شئ تجيده..
الجلسة دينية في أغلبها..بين قرآن وتفسير وقصص(كنتُ أحب القصَص) ومناقشات عامة..كنا نتجمع صبيانًا وصبيات..نلعب..فلسنا ملزمين بالجلوس..
أحيانًا كنا نجتمع نحن الفتيات الذين كبرنا..ونتصنع النضج..ونحكي حكايات..
لم تدر عن فتى الأحلام..أو عن تلك الأحلام الواقعية..
الآن أعرف كم كانَ عالمًا نقيًا..ربما أكثر من اللازم..
ليس هذا سيئًا ..ربما هو جرعة ساعدتني كثيرًا جدًا فيما جدّ بعد هذه المرحلة من الانتقال للعيش في مصر..
أيضًا أتذكر المدرسةَ الصيفية..في آخر عامين من مُقامي هناك..
(مدرسة الفرقان لتحفيظ القرآن)..
لم يقتصر الأمر على الحفظ أبدًا..كان هناك فريقٌ للمسرح..ورحلات..وحفلاتٍ خيرية..
كنا نتدرب طيلةَ الصيف ،على ماسنقدمهُ في حفلة ختام الدورة الصيفية..كانت توجد حفلتان..واحدة للكبار،والأخرى للصغار..
والحفلةُ مقسمةٌ لفقرات..منها فقرة المسرح..فقرة غنائية(مع عرض أثناء الغناء)..فقرة وثائقية (غالبًا ماكانت تتحدث عن احدى القضايا المهمة..أو موضوع يهم الناس،وكانت مصحوبة بعرض البروجكتور وصوت يأتي من خلف الكواليس)..
أتذكر جدًا..أن مصممة الملابس لفقرة غنائية كانت العارضاتُ فيها سيلبسن فيها فساتين بتصميم (ماري انطوانيت)،تلك الفساتين التي يخرج منها تعريجات من الدانتيلا في الأكمام وفي ذيل الفستان..كان لون الفستان أحمر قاتم(عنّابي)،والدانتيلا بيضاء..
أتذكرها جدًّا..لأنني لما ذهبت لتأخد مقاييسي كفتيات العرض..كانت قد ذهبت..ولم يكن لي نصيب ،ولم أكن من العارضات في هذه الفقرة على أيه حال..
أتذكر الرحلة التي قمت بها في سنتها..
مركز ضخم كالمولات التجارية في القاهرة اسمه (مركز الحارثي)..كان فيه مايشبه المعرض ،تحت اسم (الاعجاز العلمي في القرآن)..
هناك رأيت ولمست صخور تستخرج منها الأحجار الكريمة..والذهب ..والفضة..
كانت هناك حجرات مصممة على شكل الفضاء..بديكورات غاية في الابهار،وتكنولوجيا عالية..
كانت هناك نماذج حقيقية لأجنة محفوظة في (برطمانات)..
وكان هناك عرض متحرك عبارة عن سيارة (كأنها لعبة..تستخدم للتجول في الأماكن الواسعة..أتذكر أني رأيت الملك فهد يتجول بها في الحرم وهو يستعرض التوسعة على ما أظن)..
المهم هذه السيارة كانت مرتبطةَ بعربات بلا أبواب أو هيكل..مجرد لوح على العجلات الأربع،ليصلح أن يكون مسرحًا..في كل عربة عرضٌ يوضح تصور لمعاملة المرأة الظالمة على مرّ العصور..وتكريم الاسلام لها..
أتذكر..
نعم..كانت المرأة بالثياب العربية،وهي تُضرب..وامرأتين من (مكملات)رجلين يلعبان القمار..
وامرأة ترتدي زي الهنود وهي تُبدو ميتةً جدًا..مقادةً للحرق بعد وفاةِ زوجها..
كانَ هناك صوت ينسابُ من اللامكانِ يحكي التاريخ..
والمكان رحب وفسيح..والجو المكيَّفُ الفاخر..والسقفُ العالي جدًا..ومكنة القهوة التي كنت أول مرةٍ ألقاها..
مجتمعٌ كامل من النساء..
لا رجلٌ واحد..
نحن هنا على طبيعتنا..فإذا خرجنا احتجبنا..
لم تشكل لي هذه عقدةٌ ما..أن أحتجب،وفور دخولي المدرسة ألفُّ العباءة والطرحة في حقيبتي..وأكون فتاةً ترتدي المريول الأزرق..ولابد أن يكونَ الشعرُ ضفيرتين بشريطتين بيضاء..كما الجورب الأبيض والحذاء الأسود..
أخي يرتب سريره كما أرتب سريري..لو أُحضِرَ له لعبة ،فلي مثلها..لو أُحضرَ له دراجة فلي مثلها أو الذهب..وباختياري..
(البنت أخت الولد..لكن الله خلقكما متكاملين..لا متشابهين..)
كانت والدتي تطبق هذا حرفيًّا..
آخر مااتذكره من هناك..الجيرة الطيبة مع من تمنيت أن نبقى (للأبد)معًا..فاطمة..الفتاةُ النقية..كانت تكبرني..
كنا نجلس أنا وهي وأحمد ومحمود نتذاكرُ مصر بيننا..ونحكي نحكي..
وقفتنا لنصنع شيئًا ما في المطبخ..نعاسنا في صلاةِ التراويح..سباقنا في المراجعة....وشرائط الفيديو التي كان يجلبها أحمد لمجاهدي الشيشان ،وفلسطين..والكتب الكتب مرةً أخرى..
كانت أول سنةِ تمرد على نوع الكتب..لقد طلبتُ قصصًا بوليسية..وكان أول إجابةً لطلبي لقصص أرسين لوبين..كريستي..أدهم صبري..
والشد والجذب..
كل ما خرج عن كونه (ديني أو علمي أو فكري جاد ) فهو لغو..وزيادة..والعمر قصير أن يضيع في هذه الأشياء..كان هذا هو المبدأ العام
فكنتُ أغالبُ متعتي بالقراءة بإمعان لأستخلص ما أستفيده ،لأقول لنفسي قبل والدتي أنني لا أضيعُ وقتي..
كانت تأتيني كأي طفلة ثم مراهقة..تلك الأسئلةُ المحرجة..
كنتُ أسأل أمي..لم تكذب علىّ قط..ولم تتحايل لعدم الرد..كانت الحدودُ واضحة..ماتراهُ صوابًا تفعلهُ باستماته..
وكانَ أبي يعمل يعمل..
ونخرج كلَّ نهاية أسبوعٍ للبحر..نأكل (المناقيش)اللبنانية من فرن (أبو حمادة)بالكورنيش،ونجلس في البحرمع تلك النسمات الطرية..إلى أن تشتد الشمس ونحن نلعب الكرة أو المراجيح..أو نتغطى ونحن نصب الماء العذب بعد خروجنا من البحر..
....
ثم أتينا إلى مصر..حيثُ الصخب..والزحام..والرجل الذي يدقدقُ على أنابيب الغاز التي يربطها في دراجته..والعربات التي يجرها حمار أو حصانٌ ما..ونداءات (بصل زي العسل ياااا ليل) (التووووووووت) (ياجمال البرتقال البلدي!)..
والنساء اللطيفات الكاشفاتِ رءوسهن..و(السّبَت)المربوط بحبل لننزله من (البلكونة)..والأكشاك..والترام..والسيارات الصغيرة القديمة..وحديقة الحيوان ..والميريلاند..والمدارس الضيقة..والحياة الحياة..
ثم..المدرسة المسائية..والشيخ أحمد..والفصل الصبيان وبنات..وملابس الخروج هي ملابس المدرسة..
الكشافة..الإذاعة..الرحلة..ثم النقاب ومسئوليته..والجميلين الذين لم يتغيروا ناحيتي..كلهم..
الكتب مرةً أخرى..معارك السن كانت محورها اختيارات كتبي..مصروفي الذي أصبحت أشتري به الكتب التي تدخل في نطاق (اللغو)..وأنها ليست الآن..يجب أن تتثبت الأفكار السليمة أولاً..
والحياة..الاختلافات بين البشر..كل شخص هو مذهب مستقل..
والتنقل مرةً أخرى..
نحن نلمسُ الأرض بأطرافِ أصابعنا..ونمرُّ على الحياةِ أكثر من عيشنا..ربما كانَ الأفضلُ أن أكونَ في الصحراءِ حرّةً..أحملُ خيمتي وأرحلُ كلما اخترتُ انا..بدل اختيار الرحيلِ لنا حسبما يتراءى لهُ..
أبدًا لم تكن طريقةُ ملبس الآخرينَ تصنيفًا لهم يتطلب تعاملاً يخصهم منا ..ولم يكن الدين..ولم يكن المستوى المادي..
كنا معنين بأنفسنا..
نقبلُ الأشياء على أنها علّةُ الأشياء..
مع التنبيه أننا اصطدمنا ببشر خارج عالمنا المغلق..أو خارج خيمتنا المحمولة..
(ماما..ماما..الحقي واحدة ماشية بشعرها)
هكذا صاحت أختي الصغرى..قهقهات خالاتي وجدتي وأمي تعلو..وبهدوء أتحدث مع أمي ..تخبرني أنها جارتنا النصرانية..
وتبدأ أسئلة أعرف بها الآخر..لكني لم أُحمّل بضغينةٍ تجاه أحد..
كل مشاعري السلبية الطبيعية مُركزة على (عدونا)..الذي هو اسرائيل ،ومن حارب البوسنة(كانت الحرب في أوجها)،أو من يحارب بظلم في أي مكان..
..(و (الدينُ المعاملة
والمعاملةُ لا تتعدى اللطافة..نحن لن نقيم..المقيمُ هو عطرُ المُقام..لا مدته..
..
والكتب وأنا والكتب..
وأول مرةٍ أعي بما يسمى (السياسة)..وأناقش جدي بحرارة..وأصطدم بحكايا من حولي..
والواجبات المدرسية المرهقة..
لابحر يوم الجمعة..لادرس يوم الاربعاء..لا جيران بعد المذاكرة..
اليوم الذي يأكل رأسه ذيله..الأيامُ الأفعى ..
........................
لا أدري متى بالضبط (تلخبط )الأمر..
المؤكد أنه لم يحدث شئٌ فجأة..لكنه أعلن عن نفسهِ فجأة..أو هكذا بدا..
التعود على شعورِ الجري والحياةُ به..صخبُ الشوارع الغير نظيفة..والسيارات..والأفكار..وأنماط الحياة..
لا أحد يشبهك..لا أحد تشبهه..
تتعب تتعب..تطفو..
أنت الآن ورقة..كل فرد يكتب شيئًا منه على جدارك..أنت لا تملك من تعبك إلا الفُرجة..
الطبشور منك..والحائط منك..وأنت كامنٌ..تتفرج على الحياة..وكلما أردت التفاعل كما أنت ..تكلم الجميع في صوت واحد..فـ(تزبهل)..وتنتظر فرصةً أخرى..
لن تعود للتنقل في صحراء على الأقل بلازحمة بشر..
الصحراءُ مغزوةٌ بالأصواتِ..متكدسةٌ بالذوات..
وأنتَ ضعتَ منك..
......
لحظة..
وجدتُ صديقتي ..
وجدتُ أناسًا من خيرةِ الناسِ..وان ابتعدتُ قليلاً عنهم في الفترةِ الأخيرة..إلا أنهم رفاقٌ جيدون..بقينا أم رحلنا..
وأيضًا وجدتُ فيّ ما يتمنى أن يرتبطَ مصيرينا معًا..وإن حدث أم لم يحدث..سأبني الخيمةَ في مكان آخر..وأسقي القهوة للضيوفِ..وللرفاقِ الجدد..وللرفاقِ الأحبةِ الذين كانوا..
أضبِطُ نفسي أخافُ وأصرخ كالطفلة ببلاهةٍ..سيبقون سيبقون..وسأكون مع فلانٍ وفلانة..وبعد أن أفرغ ..أحزنُ قليلاً وأنا أذكرني..أو أضحكُ بتحدٍ..أو أنام..أوألف حول نفسي..
أو أكتب شيئًا كهذا الهُراء الذي أكتبه الآن..
...
وأتساءلُ هل كلُّ ما أفعلهُ..جنيُّ مزروعِ الماضي..
من 3 سنواتٍ..أو من 5 ربما..لم أبنٍ..
هدمتُ كثيرًا ،ولم أبنِ..
صرفتُ مامعي تقريبًا من أنا القديمة..لم أعمل لتبقى،ولم أدَّخِر..
ولقد كانَ الناسُ يرحلون لأن الأرض ترحل..
الآنَ سيرحلونَ لأنني لا أضيفُ ..
لا أريدُ للعطرِ أن ينفدَ من قنينتي..ولا للنار أن تنطفأ على الشواءِ ..ولا للقهوةِ أن تنفدَ من الإناء..
ولتمامِ الحضورِ لابد من غياب..
(لابد من غياب)..ربما يكمنُ الحلُّ هنا..
عمّا قريب..سأفعلها..قبل أن تسوء الأمور..أكثر..
ربما عندما أشعرُ بالثقة..أكبر
وأقتلُ الوحش/الخوفَ..صغيرًا..أو قبل أن يحتلًّ باقي المدينة..
_________________
دامَ اللهُ ياصحبي..
ودامَ سلامُه..

هناك 3 تعليقات:

ارحم دماغك! يقول...

إيه اللي بيجيبني هنا؟
في جانب ما مشترك..بيخليني أحس بالكلام المكتوب!
يمكن والله أعلم..هو الجزء المتشابه بين الرحلتين..كانت نفس الرحلة!

الرحلة اللي يمكن طلعنا منها بأمور مختلفة..
والتي لم تكن مبررا لتشابه الأفكار ولا تشابه الثقافة..بالرغم من التشابه الشديد جدا..بين القصتين:)
وبالرغم من التشابه الشديد أيضا بين نمط الحياتين!!

ومع ذلك، فكل واحد طلع بنتائج مغايرة ومختلفة!!

أنا مش عايز أقول أنا فين دلوقتي عشان عارف اني مش هاقدر أشيل سلاماتك..
جدة اتغيرت كتيييير جدا يافندم عن جدة أيام التسعينات..:)

شكلها فراولة من مصر!

Mist يقول...

منور يايحيى..:)
طبيعي فعلاً..إن النتايج اللي نطلع بيها مختلفة..وإن كنا سمعنا لمعلم واحد

المهم..نفضل نتعلم،
ومُرَحَبّ بيك فعلاً في أي وقت..

سلامات خفيفة..نسيمية يعني
:)

Yamen يقول...

جميل جدا اللى انتى كتباه ده,
ربنا معاكى
سلام