عمري ثلاثة عشر، أحب أن أبدو جميلة. ولا أُفضَّل الفساتين الخضراء. قالت أمي: لن أرضى عنك إن لم ترتدي فستانًا أخضر.
ارتديته وخرجت للعالم.
عمري ستة عشر، رأيت أن أشكال الفساتين كثيرة جدًا، وأنه يمكنني لبس الأخضر والأصفر والأحمر. الفستان الأخضر هو ما يحوز رضى أمي. واجهتها: توجد فساتين أخرى غير الأخضر. يمكنني أن أتقرب إليكِ وإلى الله بفستان غير الأخضر.
بكت، وبكيتُ. كسبت الحضن ولحظة الرضا، وخسرت كل فستان يخالف الأخضر.
عمري واحد وعشرون، جلطة سدت وريدًا عميقا، بِتُّ في المشفى أيامًا طويلة؛ لئلا تصعد الجلطة للرئة فأموت. بين الآلام غمرتني ماما بحنانها.
سألني الطبيب: ما يحزنك؟ لم أجبه. خجلت من أسبابي كلها. الحمدلله أنَّ لدي فستانًا أخضر أصلا. غيري يهيمون بلا فساتين.
أخبرتني صديقة: هذه فرصتك، تعللي بأن الأمر يضغط عليكي، والضغط والحزن يكونان الجلطات.
لم أستطع. من أنا لأُحزنها بهذا الشكل؟
عمري أربعون، فجأة أنفجر في وجه أمي في الهاتف: "من حقي ارتداء أي لون على فكرة!".
أخرج للعالم بفستان أخضر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق