في الليل
أُطفأ آخر الأنوار
وأنصتُ:
لتنفس النائمين
هدير الثلاجة
همهمة الماء في عروق البيت
ومن بعيد جدا
صدى اسمك هائمًا
يقرعُ الأبواب
كشَبَحٍ ينشد الخلاص
يبحث عن باب أخير
يُنسى خلفه للأبد
لا يَعيـبُ الحياةَ تقَـلّـبُهَا
في الليل
أُطفأ آخر الأنوار
وأنصتُ:
لتنفس النائمين
هدير الثلاجة
همهمة الماء في عروق البيت
ومن بعيد جدا
صدى اسمك هائمًا
يقرعُ الأبواب
كشَبَحٍ ينشد الخلاص
يبحث عن باب أخير
يُنسى خلفه للأبد
أبكي للأسباب الخاطئة هذه الأيام.
مثلا أبكي لأني لست ذكية ولمَّاحة كما اعتدت/اعتقدت. تفاجأني صعوبة اللغة الجديدة، وبطئي في تحصيلها، وإصراري مع ذلك على أن أحاول ثانية. أدفع من مالي القليل ما يزيد عن نصفه كل شهر لأفعل هذا.
كما "أتوتر" جدًا إذا لم تفهم ابنتي المفاهيم البسيطة بسرعة. أو شعرت أنها ليست "ذكية" بالقدر الكافي. أشعر برعب بدائي، كأنها لن تنجو في هذه الحياة إن لم تكن ذكية و"بسرعة"!
مؤخرًا تفاجأت من رد فعلي المبالغ فيه تجاه الغباء. ليس مجرد كره، ربما نفور، أو...خوف.
ربما لو نبشت في ذاكرتي لوجدت أسبابًا وجيهة لمثل هذه الحالة. وربما كان المبرر ببساطة التجارب وما استنتجته منها، وموقعي من العالم. لم أجد شيئًا يجعلك "مُعتَبَرًا"، "جذَّابًا"، "مهمًا" مثل أن تكون ذكيًا.
قد يهبك الله ذكاءً فطريًا من نوع ما: ذكاء لغوي/منطقي/حركي/عاطفي/حسي/اجتماعي، يجعل تحصيلك في هذا الجانب من نفسك أسرع من غيرك. وقد تزودك التجارب بأنواع من القلق الذي يقرصك من أذنك أو قلبك أو أي مكان حساس يوجعك، حتى لا تكرر ما آلمك.
أشعر أن أخطاءي الفادحة تعود في أغلبها للغباء، أني لم أنتبه لما هو واضح جدًا، ومكرر، ومعروف (لا لا لا! ليس لأني أسلخ نفسي بمعايير في منتهى المثالية ولا حاجة). الغباء أن تتعلم شيئًا، وتسلك سلوكًا عكس ما تعلمت.
نكرر دومًا أن التعلم غير الإدراك. لكننا نغفل عن المسافة بينهما، وعن مستويات الإدراك نفسه.
كل ما نتعلمه بالملاحظة والاستنتاج وبالتلقين، تثبته التجربة وتنفيه، أو تُثبت فيه أشياءً، وتنفي أخرى.
ليس التجربة وحدها التي تثبت ما نتعلمه، بل كل شيء نقرأه ونسمعه ونحسه ونتفاعل معه، بالإضافة لحالة أجسادنا كل يوم، والبيئة التي نعيش فيها، والناس الذين نخالطهم يوميًا، ومن نختار أن ننمي علاقتنا بهم، وأولئك الذين لا نختار أيضًا.
***
اعتقدت لوقت طويل أني ذكية لتفوقي الدراسي، ولأني أحسنت التصرف وأنا طفلة، وأغلب الوقت أثناء الشباب. ربما استمر شعوري بالاطمئنان لذكاءي لأني أفهم أشياء أسرع من غيري ممن أخالطهم، أو أرى روابط وأنماطًا بين أمور تبدو ظاهريا شديدة التباعد.
ثم واجهتُ الواقع والتجارب _وأنا في
منتصف العمر المفترض للآدميين الآن، لي رصيد معتبر من التجارب يمكنني
العودة إليه-.
ما وجدته من هذه المواجهة، أني متوسطة في كل المهارات تقريبا، وفوق المتوسط في مهارات قليلة، وأن ما يحافظ على اتقاد ذكاء المرء في أمر هو عنايته به باستمرار.
وأن السهولة التي حصلّت بها المعلومات وأنا صغيرة، وإن كانت هبة منَّ الله علي بها، كما منَّ بها على آخرين، فإن لها توابع لم أنتبه لها الانتباه الكافي. مثل قلة الصبر على الجهد المطلوب لتفعل أي شيء بإتقان أو إحسان.
الثقة التي يمنحها لك الذكاء، والاحتفاء والمكانة المميزة التي قد يمنحها كونك من الصفوة في فصلك الدراسي، أو الفخر بك من والديك/معلمينك/أصدقاءك/معارفك، قد تستنج بشكل ما أنها حق مُكتسب، أمر مفروغ منه. لكن الحياة تفاجئك بأمور كثيرة جدًا كبيرة عليك، وصعبة الفهم والتنفيذ، وإن نظرت حولك تجد آخرين ينفذونها ويفهمونها بسهولة بالغة. فتشعر أن المشكلة فيك وفي غباءك.
كلما زادت تجاربك الجديدة، والمواضيع الجديدة التي تقرأها، والأماكن الجديدة التي تزورها كلما تفتحت مداركك أكثر، واتسعت رؤيتك.
وبقدر ما يفيدك كل جديد، يفيدك التوقف ومراجعة الماضي بنظرة جديدة. يفيدك الصمت كما يفيدك الكلام. يفيدك السكون كما تفيدك الحركة. والحكمة أن تعرف متى تفعل ماذا.
عزيزتي..لعلك بخير
تعرفين أني فتحت هذه المدونة ثانية بسبب رسالتك، وأجمل الرسائل التي تأتي على غير انتظار.
ظننتُ أنني أغلقها لأكتب بجدية أكثر مواضيع متماسكة، وليست مجرد خواطر. وأن المدونات لم تعد الطريقة المثلى للنشر. كما عاودتني تلك الرغبة المتكررة في الاختفاء عن العالمين.
أرسلتِ لي تسألين عن أحوالي، وتفتقدين كتاباتي، فأعدت التفكير، ورأيتُ أنه لا ضيرَ أن تكون المدونة أرشيفًا للحظاتٍ أحب العودة إليها.
احتجتُ من فترة أن أعود لما كتبت قبلًا، ولم أجد ما أبحث عنه على الورق أو في جهازي الحالي. وذاكرتي من ماء، تنحت الصخر الصلب الذي تمر عليه، وتترك أثرها بعدما تجف، لكنها تتحرك باستمرار.
وفكرتُ: ربما تصلُحُ المدونة أن تكونَ متكأً لعابر سبيل. هنا ظلّ وماء، وأثر لعبورٍ فانٍ، قد تجد فيها ما يؤنسك أو يسليك في هذا العالم الشاسع.
**
تسأليني عن حالي. أنظر في حالي فأجدني أفعل كل شيء ولا أهرع للكتابة، رغم أني أعرف أنها مهمة جدًا لي، لكني لا أفسح لها المجال وسط مشغولياتي.
هذا هو الشهر التاسع من انتظامي في الرياضة -والحمدلله-، أريد أن أتم عامًا لأتأكد أنه صار جزءًا من حياتي. لم ينخفض وزني كما رغبت، وجزء منه لأني لا أجيد وزن كل طعام يدخل فمي ليطابق الحسابات الرياضية الافتراضية.
إذا فعلت ذلك بانتظام تنخفض شهيتي حتى أني أفضل ألا آكل أو أثور على كل هذا وآكل بلا زِنَة. سأمت هذه الطريقة، وأعرف ماذا علي ّ أن أفعل، لكني لن أضغط على نفسي الآن. سأستمر، وسأجد طريقة تقنعني وتريحني حتى أصل للصيغة الأصح مع الطعام -والحمدلله على تعدد الطرق الصحيحة-.
لكني ألحظ بين فترة وأخرى ما تغير فيّ: زيادة قدرتي على التحمل، وسرعة الاستشفاء.
عرفتُ هذا بالتجربة، فمثلا أكرمني الله بصعود نصف المسافة في جبل النور، وكنت قد صعدت ثلثه فقط من قبل -هانت :) المرة القادمة نصل للقمة إن شاء الله-.
تمر عليّ لحظات خانقة من فترة لأخرى. بعض آثارٍ لتعلق ما، أو مطاردة ذهنية مستنزفة لما لا ينفع، بعض القلق على أني لن أنجز شيئًا، شكّ في أهمية حياتي كلها أصلا، ضيق بسبب قلة الصبر، وضعف الإيمان. تتبعها لحظات رحمة وانكشاف ترى عيني فيها النعم التي أسبح فيها.
مررتُ بلحظة قوية غمرني هذا الاحساس باليقظة والانتباه لما أملك، كنتُ أمشي على قدميّ، وأحدهما تؤلمني بشدة، لكني أمشي وأجوب الأرض دون مساعدة من أحد.
آكل وأشرب، وأسمع وأرى. وأنامُ وأصحو، أتعلم وأحب التعلم، وأعمل ما أحب وما لا أحب. أرعى بيتي، ورعيتي، عندي قوت يومي وأيام أخرى.
كنتُ عائدة من لقاء صباحي مع صديقة، أفطرنا وتمشينا في الشوارع، وتبادلنا حديثًا طويًلا.
إن لم يكن هذا هو الغِنى، فما الذي يكون؟
***
أخبرتكِ أيضًا بصدور نص لي وسط مجموعة نصوص في كتاب نُشر الشهر الماضي تحت اسم (الفصل الحادي والثلاثون)، هو باكورة إنتاج ورش للكتابة الإبداعية غير التخييلية -وهي وصف للكتابة التي تتناول الواقع بطريقة إبداعية- يديرها مينا ناجي.
شعوري مختلط. قاومت النشر كثيرًا. الكتابة عن موضوع "الحب" هو أمر شائك إن كان المطلوب أن تتكلم عن تجاربك، ومفهومك له، وهو أصلًا دومًا متعلق بآخرين.
ثم إننا عند الكتابة عنه قد ننحبس في مضيق يتناول انجذابنا/عشقنا/حبنا للجنس الآخر، ولا نتحدث عن الحب بمفهومه الواسع. لا أذكر إن كان هذا مقصودًا عندما طُلِب منا ذلك في الورشة، أم أننا جميعًا اتفقنا أن هذه هو الاتجاه الذي نريد تناوله عند الحديث عن الحب.
عندما رجحت قرار النشر أخيرًا، كان الهدف أن أُقدِم على ما أخاف منه بالضبط.
ليس النشر نفسه هو ما أخافه، بل تبعاته لأن الكتابة ذاتية جدًا من ناحية، وبالتالي كاشفة. ومن ناحية أخرى كُتب هذا النص في فترة مضطربة من حياتي، والكتابة الجدية (التي تبدأ بمسودة تطورها على مدار شهر، وتعدلها لمدة شهور بعد ذلك حتى تستنفد طاقتك فيه) جاءت بعد انقطاع دام لعشر سنوات مثلا.
كما أن كواليس كتابته، والقراءات، والتجارب، والمرحلة التي كنت فيها، جعلت النظر لصلاحيته للنشر بعد عامين من كتابته أمرًا صعبًا.
تغيرتُ عن وقت كتابته، وتغيرت نظرتي لما سميته "حبًّا"، وهذا من أسبابي لعدم نشره عندما عُرِضَ عليّ الأمر.
ما مررت به أثناء وبعد الكتابة من الغضب والفقد والتألم فترة لا بأس بها، ثم الاستسلام والندم والمراجعة، ثم رؤية أخرى للأمور، ربما أوضح وأنضج. فلربما نشرت النص كإيماءة لهذه الفترة وهذه التجربة، وفضولًا لكيفية تلقي الآخرين له.
أيضا أعتقد أن النص ضعيف تقنيًا، ومليء بالتقريرية -حسب آراء بعض الخبراء- لكن لا بأس.
يمكن أن يغفر لك العالم التيه الذي تشعر به وأنت في العشرينيات من عمرك، لكن بعد أن تعبر الثلاثين وتدخل في الأربعين - يُظن فيك الاستقرار والثبات، ويُنظَر لتيهك بأنه نوع من الخيبة الثقيلة.
وربما ليس للعالم دخل في هذه التوقعات، وهذا مجرد ما يملأ رأسي، ويعطلني بالقلق والتوتر الذي أعيش فيه كلما واجهتُ اختيارًا.
قضيتُ شطرًا كبيرًا من حياتي ليس لرغباتي صوت معتبر. أؤخرها لأعمل ما يقتضيه الحال وحسب. لم تكن ظروفي وقدراتي تسمح بأكثر من هذا. والآن بعد أن صرت مسؤولة وراشدة أجد صعوبة في الاختيار دون ضغط. تنبهت أني أضع نفسي في هذا الضغط أحيانًا لأنجز ما أعمل أحيانًا، فأسوّف إلى أن أعمل في آخر لحظة، أو أضع لنفسي التزامًا متعلق بآخرين لكي أكون في حرج أن أُخلفه.
عدا ذلك فأنا شديدة التشتت، ولا أعرف إن كان هذا عرضًا صحيًا أم مجرد تكتيك شخصي للهرب من المسؤولية الشخصية تجاه نفسي. أن أعمل ما هو في مصلحتي دون ضغط زائد إلا أنه ما تستحقه نفسك منك كراعٍ أولي عنها.
أضع خطة كل فترة، ألتزم بخطوة أو خطوتين ثم أشعر بفزع بارد يتسلل لي كل يوم أني لم أنجز ما يكفي، لن أنجح، لن أصل لأني أضيع وقتي كلما فلتت مني ساعة في قراءة أو تصفح أو مشاهدة. فأسوف وأفعل ماهو بعيد عن هدفي.
أو أنه في الحقيقة ليس لدي هدف واحد في أي مرحلة، بل أهداف متعددة، كل هدف كبير منها ينقسم لخطوات يمكنها أن تكون أهدافًا صغيرة لحالها. فأجد نفسي في أول ثلاثة أيام مثلًا أنجز مهامًا كثيرة بحماس شديد، يقودني اعتقاد مخفي أني قادرة على إدارة عدة مهام في نفس الوقت، وهو ما كنت أجيده لكنه لم يعد ناجحًا بنفس الدرجة، ولم يعد يوصل لنفس النتائج المأمولة.
أجد نفسي فجأة كمن استيقظ فجأة وسط متاهة، لم يعرف كيف وصل هنا، وأين عليه يتوجه ليخرج.
***
(2)
خففتُ كثيرًا من استخدامي لخاصية تسريع الصوت الموجودة في المقاطع السمعية والمرئية في أغلب التطبيقات التي نستخدمها يوميًا الآن. كنتُ أستخدمها في كل شيء تقريبًا لأن (العمر قصير) ولا بد أن تفعل الكثير.
وجه حزين لصقه أحدهم على ردي عليه عندما سأل عمن يستخدم هذه الخاصية، وما أثرها في حياته. وانتبهت بعد ردي أنه لا يعجبني أني صرت أبعد بكثير عن الصبر، أبعد مما كنت عليه، ومما أتمنى أن أكونه.
عزوت قلة الصبر هذه إلى تداعي صحتي، ومحدودية طاقتي، لكني لم ألاحظ ما أفعل لأستطيع تغييره. هذه الوقفة كانت مهمة.
بدأت أعيد سماع ما لم أستوعب. أكف عن ارتداء السماعات طوال اليوم، لأسمع نفسي ومحيطي وأفعل شيئًا واحدًا كل مرة.
عدتُ بالتدريج لسماع الكتب أو البرامج وأنا أطبخ أو أفعل أي شيء روتيني. لكني وجدتُ مكانًا للقراءة، والاهتمام بالمواضيع والأفكار التي أقرأها.
***
(3)
مر عامان على حدث غيّر حياتي. واجهني بمشاعري التي لم يعد لها مكان، وبأساليبي النفسية التي لم تعد صالحة مع واقعي المتغير.
استعنتُ لمدة عام بمساعدة نفسية، ثم فجأة قررتُ أني اكتفيت. تراكمت عليّ المهام والخطوات التي ينبغي أن أسلكها لأصل لمكان أفضل.
قررتُ أني لن أتحدث مع أحد حتى أنجز شيئًا.
جزء من الأمر أن علاج الجروح بعد التطهير والضماد، هو الوقت. بعد فترة معينة لا شيء يمكن أن تفعله ليسرّع الشفاء حتى. الصبر والصبر الجميل فقط.
وجزء آخر: أني متعبة فعلا من الكلام. أحتاجه أحيانا شخصيا، أو لأهميته لحل الأمور..لكني أكثر إرهاقًا من أصدر صوتًا.
يوم وراء يوم، وأنا أجد أن عامًا مرّ ولم أحقق ذلك الإنجاز المُنتظر، وهو أن أكون في صحة ونشاط نحو الحياة.
خطواتي متعثرة، ويبدو كأن الأسى لم ينتهي، وكأن عامًا وعامين للحداد لم يكفيا. لم تتوقف رغبتي في مد اليد للصداقة، لكن توقفت عن أي فعل ينفذ هذه الرغبة.
لا أريد كتابة رسائل، ولا طاقة لي للكلام. البكاء البكاء ..يخرج كما يخرج العرق، وكما تخرج الحازوقة، وكما يفاجئك وجع البطن، والصداع.
دون كلام، ودون صوت أعاتب من أعاتب، وأضم من أريد ضمه، وأدعو لمن أريد أن أدعو، وأقول غدا أضع ربع ساعة للبكاء حتى لا يفاجئني (مثلما كانت تفعل شيفي بطلة مسلسل Succession)
أرحب بكل فرصة للضحك والمرح، أنطلق كلما استطعت، وإن لم أجد طاقة ..أبتسم كمُتعبَةٍ دُعيت للرقص (رغم أن ردها دومًا: في المرة القادمة إن شاء الله).
ينقذني الحمدُ كل مرة وقفت على حافة الهاوية من السقوط فيها، ينقذني تذكر ما لدي دون حول مني ولا قوة- أن أضيعه وأسعى خلف ما ينقصني.
ينقذني تذكر حقيقة الحب (العطاء، أن تتجاوز نفسك)، وحده الأدنى (أن تكفّ الأذى مثلا) من الدوران في الفراغ.
ينقذني تذكر زوال الدنيا، ودوام الآخرة، فأتمنى ألا يجرفني النسيان، وأسقط في الهاوية.
***
هذه الفترة كلما أقدمت على ورشة أو التزام جديد توقفت. وتوقفت عن تأنيب نفسي لأن مراكمة المعلومات والمهارات ليست هي الهدف.
أتمنى ألا يكون هذا انسحابًا مني - لا أعرف بعد-، أتمنى ألا يكون مؤشر غرق أسود آخر. سأمنح نفسي الراحة التي تنشدها، مقاومة إحساسي الغامر أني لا أفعل شيئا ذا قيمة.
***
تعلمت اليوم درسًا جميلًا قالته معلمة لتلميذاتها: "إن صَعُب عليك البدء في فعل شيء ما، فهذا لا يعني سوى أن أول خطوة ليست صغيرة بما يكفي".
رغم حديثي عن صعوبة الاختيار عندي، وعن استدعاء وضعية الطواريء في الحياة بعد مدة طويلة من التعامل بها، إلا أني أستشعر النعمة التي أعيش فيها: كل إحساس في جسدي، الألم والراحة، وقدرتي على التعافي، والوقت لأنام دون أن أكون تحت ضغط يمنع النوم، وكل شعور حلو أتذوقه، وكل شعور صعب أمر من خلاله، وكل حب أشعر به دون تبرير.
يذكرني هذا بالفيلم الجميل The Present بشكل أو آخر.
لنأمل في الخير، والسعة. والسلام.
غدا
عندما أمرّ بالنهر
سألقي بأمنية لقياك فيه
لن أتصل
أو أترك رسالة
إن تصادفنا
سأمرُّ كَـ هواء
شـ ـفَّـ ـافـ ــــة
بلا صوت
ولا رائحة
مجرد خاطر شهي
أو فكرة سريَّةً
تتحقق في عالم موازٍ
ماذا يفعل المرء بعينيه
إن لم ير العالم الواسع؟
ماذا يفعل المرء برئتيه
إن لم يملأها تماما بالهواء المجاني؟
ماذا يفعل المرء بأذنيه
إن لم يسمع غير ما في رأسه وحده؟