"لا يستطيع الإنسان أن يرغب في شيء من تلقاء نفسه: "إنه يحتاج إلى طرف ثالث يدله على موضوع رغبته."
هكذا تبدأ مقدمة كتاب (الكذبة الرومانسية والحقيقة الروائية) لرينيه جيرار، لأكمل القراءة بفضول، ثم يصحب الانزعاج الفضول عند الوصول لفكرة أن الأصالة إدعاء في أغلبها، وأنها كذبة رومانسية في أحسن الأحوال مفادها: أنه إنسان حر، ورغباته أصيلة نابعة من داخله.
أي أننا مدّعون مقلدون في الأغلب. منذ قرأتها وأصبحت تطاردني، أتحقق منها، أعاملها بمنطق النظرية، أختبرها، أفندها، أسائلها كل ما رأيت نموذجًا قد تفسره.
ما زلتُ أشعر أن هناك ما ينبغي اكتشافه، والبحث عنه في هذا الأمر. وهذه الرغبة العميقة في معرفة أصل كل شيء..أين تضعها يا سيد جيرار؟
***
كلما رغبت في شيء هذه الفترة- توقفت وسألت: أهذا ما ترغبينه حقًا؟ من تقلدين.؟
وأتذكر "وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (131)" - سورة طه، وأرددها لنفسي حتى تتهذب، خصوصًا مع من يملك في هذه اللحظة إمكانيات أظنها لدي، وشيئًا أتمناه، أتذكر أني مددت عيني فضاق صدري، وأني لم أسع وأجتهد كفاية لأحول بعض الأمنيات لواقع. فتعتدل بوصلتي، وأحمد ربي على ما أعطاني، وأعمل بحماس، أو أعرض وأنا راضية.
هذا النقص فينا هو ما يدفعنا للحركة، ولولا اختلاف درجات الحرارة ما حدثت الرياح والأعاصير.
***
شعوري بالرغبة في عمل شيء، أو الوصول لمكان هو علامة صحية على الحياة. أعرف هذا الآن، وأحسه. فبعد فترة مظلمة كانت أمنيتي المريحة هي الموت. أحمد الله على ما أمهلني وما شغلني به بحيث أخرج من هذه الظلمة.





