رأيت فيما يرى النائم كابوسًا، جالسة قبالة أمي وجوارها رجل خمسيني ناقم الوجه متوعد، يشلني الخوف، فلا يخرج مني صوت، وبعد مغالبات تخرج الصرخة صوتًا خافتًا: "ماما ..حد جنبك، هايموتني!"
تهدئني: "مفيش حد هايموتك".
أنزع نفسًا من مكاني، وأركض بكامل قوتي في نفق مظلم طويل، أصرخ والرجل خلفي يقترب، ويلمع السكين في قبضته المرفوعة، أصرخ رعبًا، ويصرخ غضبا وانتصارًا
يوقظني زوجي، بعد أن أيقظه صراخي الذي أفلت من الحلم كأنين طويل. أعتدل وأنا أستعيذ. ولا أعود للنوم.
"لماذا لم تصدقيني يا أمي؟"
***
رأيت فيما يرى الصاحي كابوسًا، جالسة قبالة صديقتي تحكي لي عن بيتها الأول في البلد الغريب، كانت تقيم مع ابنتها الأولى -عمرها لم يتجاوز العام- ساعات طويلة كل يوم قبل عودة زوجها من العمل، ترى بعينيها أناسًا بطول السقف يشاركونا البيت، يلاغون ابنتها فتضحك لهم، ترتجف وتبتلع لسانها، وتنتظر صوت تكة المفتاح بنفاد صبر، حتى تشعر بشيء من الأمان.
- ليه ما قلتيش لحد؟
- وايه الفايدة؟ ماحدش هايصدق..
أنصت لحكايتها باهتمام وأنا أرى طريقين واضحين، أحدهما فيه ألاعيب العقل، ومدخل للجن، والكائنات الأخرى التي تُظهر نفسها لذوي الأرواح الشفيفة والضعيفة على حد سواء. والآخر فيه ظل النفس التي تخبيءُ فيه كل ما يجعلها منبوذة من المجتمع، وبئر ممتليء بكل الصرخات والأنات المكتومة.
تحكي عن نصيحة أخت لها بأن تحضر طاقية مغموسة في المسك المقروء عليه آيات من الذكر الحكيم، تُلبسها ابنتها التي تصرخ غضبًا غير مفهوم أو متحكم فيه فجأة، فتساعدها على النوم.
تحكي عن النمل الذي ظهر بعدها فجأة فغطى سجادة الغرفة بالسواد.. تشفطه بالمكنسة الكهربائية، وتخرج المكنسة خارج الشقة حتى يأتي زوجها، تدعو ربها أن يخلصها من هذه الشقة، فيتصل صاحب البيت بزوجها: "من فضلك اترك الشقة خلال أسبوع، لن نجدد لك الإيجار".
تتنهد بارتياح، تلم العفش والمخاوف في صناديق تحكم إغلاقها. وتكنس السجادة من النمل كل يوم حتى انتهى الأسبوع، وذهبت للبيت الجديد.
أنظر للطريقين معًا، وأمشي فيهما معًا، وأسمع صوتها صارخًا في البرية: "هل من أحد هنا؟"





