الثلاثاء، مارس 01، 2011

آن للنظام الليبي أن يخشى غضبة شعبه

كتب الصديق محمد من ليبيا مقالاً في الجارديان يوم السابع عشر من فبراير، قال فيه:
 
منذ شهرين ماضيين، لم تكن أفكار الحرية واردة في ليبيا. بخلاف اليوم، الذي بثت فيه الثورات في تونس ومصر الأمل في قلب كل واحد منا.
وكليبين، فقد أظهرت لنا مصر أن ماحدث بتونس لم يكن استثناءً، أو حدثًا غير قابل للتكرار. فهؤلاء الذين قالوا أن "مصر ليست تونس" ثبت أنهم مخطئون. إن مشاهدة تلك الملاحم جعلتنا نصدق أن النهايات السعيدة يمكن أن تحدث خارج شاشات السينما، وأن تلك الفيديوات الضعيفة الجودة المنشورة على الفيس بوك التي تظهر ما يحدث في الشارع والكلمات التلقائية للمتظاهرين يمكن أن يكون لها أثر أعمق من أكثر أعمال هوليوود تأثيرًا.
بعد قليل من تنحي مبارك، قلتُ لصديق مصري لي أن أجمل ما منحته الثورتين التونسية والمصرية أنها أعادت لنا الشجاعة على الحلم والتصريح بأحلامنا وحقوقنا دون أن نكون مثيرين للشفقة كما لو أننا نبارز طواحين الهواء.
وهذا مايفعله الليبيون الآن، فاليوم، الموافق 17من فبراير، هو "يوم الغضب" الليبي. وهو يتوافق مع الذكرى السنوية لمظاهرة التي ابتدأت سلميةً في عام2006 وتم مواجهتها بمختلف أشكال القمع التي تشمل الرصاص الحي، والغاز المسيل للدموع. لقد اختار الشباب هذا اليوم للتعبير عن غضبهم، وللمطالبة بحقوقهم، برغم التهديد الحقيقي للعنف.
لقد حاول النظام الليبي استباق هؤلاء المعارضين لإنقاذ مايمكن انقاذه ولتثبيط همة الشباب الليبي. والنظام بعد كل ذلك، هو أفضل من يعرف مدى تدهور أحوال الليبين وفقدانهم لحقوقهم.
وتشمل تلك الحقوق المهدورة، فقدان حرية التعبير،وتدهور الظروف المعيشية، ومعدلات البطالة العالية بين الشباب، بالإضافة إلى انتشار كافة أشكال الفساد الحكومي مثل: الرشوة، والمحسوبية، والإهمال، وعدم الكفاءة. إن جهاز الشرطة فاسد، والخدمات الصحية فاسدة، والنظام التعليمي فاسد.
والحكومة على علم بكل هذه القضايا، وهي تعلم أنها المتسببة فيه، ولهذا تلجأ لإجراءات يائسة لحماية نفسها. بالإضافة إلى إعلانها النية لاتخاذ إجراءات واقعية للإصلاح. يا للمراوغة!
لقد اعتبر الكثير من الملاحظين ومن ضمنهم الكثير من الشباب، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة غير كافية لتحقيق مطالبهم وأحلامهم. لم يثر قرار الحكومة بتوزيع قروض للشباب اهتمامًا، خاصة مع علم كل ليبي أن هذه القروض ستكون في يد من يملكون السلطة وأقاربهم.
وهذا ما خرج الشباب للاعتراض عليه يوم الأربعاء في الكثير من المدن الليبية، خاصة في شرق ليبيا، لتوصل للحكومة الرسالة التالية: عليكم أن تخافوا من الشعب، لا أن يخاف هو منكم. لقد سمعنا أخبارًا متنامية عن الصدامات التي جرت بين المتظاهرين ضد نظام الحكم من جهة، والمؤيدين وقوات الأمن من جهة أخرى.
عندما خرجتُ صباح الأربعاء، وتجولت في شوارع طرابلس، لاحظت التواجد الكثيف لمختلف قوات الأمن، وكذلك بعض المظاهرات المؤيدة للنظام –والتي كما هو معروف- مدفوعة الأجر لتخرج في نطاق صغير لتردد شعارات النفاق التي عفا عليها الزمن. بعضهم وضع صورة القذافي على سيارته، وأخذ يتجول في المدينة، غير آبهٍ بغيره من السائقين، فهم لم يكتفوا بعدم احترام القانون، بل اعتبروا أنفسهم فوق القانون نفسه.
وكشاب ليبي عادي فإنني أقول للحكومة الليبية، أن الشباب الليبي ليس ساذجًا، ولن يتم خداعه بوعود الطعام والشراب لأن الإنسان لايعيش بالخبز وحده. ينبغي أن تتخذ الحكومة الليبية الطريق الصحيح للمرة الأولى:أن تحفظ البلاد من الدمار، وتشرع في إصلاح حقيقي، و تمنح الناس حريتهم وحقوقهم.
.

هناك 3 تعليقات:

Ibrahim يقول...

جود جوب ~ عقبال المقال التاني

تسلم ايدك

Ossama يقول...

كتابة جميلة يا شابورة واشكر لك حسن الانتقاء
ليبيا تحتاج الى تمعن و ثاقب بصيرة لفهمها
و نحتاج كعرب ان نقرء تاريخ هذا البلد الجميل
اشكرك يا شابورة

Mist يقول...

ابراهيم:
تصدق..لتوي حالاً شفت المقال التاني، لو في غيره في حتة تانية ياريت تبعتولي يا جماعة الخير.

وإن شاء الله التاني في الطريق أهو
--
دكتور أسامة :)

أعتز برأيك وحضورك زي ما حضرتك عارف.
ولو كنت أجهل الكثير من تاريخ ليبيا، فأصدقاءي الليبين حببوني في معرفة اﻷكثر..وفعلاً بأعتبرهم من ناسي.

ربنا ينصرهم نصر شافي قريب يارب.