أجلّتُ كل شيء أستطيع تأجيله لأجل امتحان ما الأسبوع الماضي، أجلّت كل شيء تقريبًا إلا موعد نادي الكتاب الأسبوعي، وبصراحة فأنا فخورة أني فعلت ذلك. ساعتان ثمينتان في الأسبوع..حلال عليّ والله!
نتيجة الامتحان جاءت مؤسفة. لقد اجتهدت ولم أنجح. أُحبطتُ قليلًا، لكني انتقلت لما ينبغي فعله الأيام القادمة، وما يمكن أن يجعلني أنتقل للمرحلة التي تليها.
لم يكن هذا الانتقال من الوقوع للنهوض، ومن الإحباط للعزم على الوصول بهذه السلاسة من قبل. سنوات طويلة، ووقعات كثيرة، حتى وصلنا هنا..والحمدلله.
ومع قبولي للأمر الواقع، أجد نفسي في ظلام الإحساس بالفشل. ربما لأني لا أنتج شيئًا، ولا أقبض مالًا بشكل منتظم. ولم أثبت في سلك مهني منذ تخرجت.
***
لا يمكنني الإفلات من قياس نجاحي وفشلي كإنسانة بإنجازاتي وإنتاجيتي، رغم أني عقليًا مقتنعة تمامًا أني كإنسان أكبر من هذا.
لكن كلما أحسستُ بالضغط عاد لي الإحساس بالفشل. أين مهنتك؟ أين بيتك الدائم؟ أين مشاريعك؟ أين كتبك؟ أين أولادك؟ (بالمرّة)
يتحدث معي أبي، فيدعو لي بأولاد غير بنتي الوحيدة، تتحدث معي أمي فتسألني عما أنجزتُ في كذا وكذا؟ أتعلم لغة جديدة ..فتعلمني المعلمة كيف أصف كينونتي بأني (لا أعمل) -أقول في نفسي لكني أعمل أعمالًا كل يوم!-
الحقيقة لمدة 3 أعوام أنا (ربة منزل) بالتسمية الكلاسيكية، أستيقظ قبل الجميع، أحضر الإفطار، وأتأكد من جاهزية كل فرد قبل خروجه من المنزل، أطبخ الطعام، أغسل الأطباق، أغسل الغسيل، أنشره، أطبقه، أعيده لأماكنه، أنظف الغرف، أكنسها، أمسحها، أضع خططًا للإمداد والتموين، وللاجتماع مع أصدقاء الأسرة، أذاكر مع ابنتي دروسها، ننام، أستيقظ قبل الجميع...وهكذا دواليك.
أقتنص ساعات لنفسي: أقرأ، أكتب، أذاكر، أتمرن..ولا يشعرني هذا أني أفعل شيئًا، طالما لا يوجد مقابل مادي، وطالما لا يوجد مبرر لجلوسي بلا عمل يدر مالا مع إمكانياتي المعقولة.
أحس بكل كياني بأن هذا مصدره فكرة خاطئة، أو توقع خاطيء. لم أحدد بعد ما هو. لكني أتصرف هذه الفترة بما يريحني وما يتناسب مع طاقتي. وأجاهد كلاعبة خفة في جعل الكرات معلقة طيلة الوقت.

أعزو تشتتي إلي كثرة اهتماماتي، وأعزو قلة إنجازي إلى تشتتي.
ثم أذكّر نفسي أن لا بأس، فقط عليكِ أن تبني العزيمة والإصرار، وتصبري حتي تنهي مشروعًا تلو الآخر.
وهأنذي أحاول هنا في الكتابة لهذا السبب. أغالب ترددي، وتلك الأصوات التي في رأسي التي تخبرني أن الصمت خير من الكلام، وعدم الكتابة خير من كتابة كلام فارغ.
***
من أجمل اللقاءات التي شاهدتها مؤخرًا لقاء الممثل بوب أودينكيرك (شهير بدوره في مسلسل Better Call Saul).
تحدث عن الحياة والإنسان والكوميديا، شخصيته جميلة، أفكاره تدعوه للتأمل وأنت تضحك عند تذكرك لكيفية تعبيره عنها.
قال أن أجمل فترة في حياته والتي لا تعادلها فترة أخرى هي فترة معايشته لأطفاله منذ وُلدوا حتى السن الذي يتهربون فيه منك. سنين لا تعوض، ولا تطاردك فيها أسئلة الجدوى (ما جدوى حياتي؟)، هي أفضل الأيام لأنك ترى بعينيك وتعايش الحب الصافي، وتطور الإنسان، وهدفك في الحياة واضح: أن تعيش مع هؤلاء الصغار حتى يكبروا، وتعينهم ليسلكوا طريقهم في هذه الحياة.
أرى هذا جميلًا، وحقيقيًا، رغم ثقل مسؤولية تنشئة إنسان. لكنك إن تصبر وتنتبه تسمح للحياة بأن تريك وجوهًا مختلفة لها، لا يحيط التعبير بهم جميعًا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق