السبت، ديسمبر 26، 2009

ليلى والحرية-1



عندما دُعيتُ لحملة (كلنا ليلى)،أعجبني الحراك الذي يدعون إليه،والفكرة التي يدعمونها حول النقاش حول وضع المرأة عمومًا وخصوصًا.
أما عن كوني ليلى،بمعنى الأنثى المظلومة التي تحارب لأخذ حقوقها،فلا أعتقد أنني أسعى وراء نضال نسائي معين.
ليس لأن المرأة قد أخذت حقوقها كاملة،ولكن لأنني أرى أنه في عصرنا الحالي كما يوجد تمييز ضد المرأة أحيانًا،فإنه لايزيد بحال أو يقل عن التمييز ضد فئات معينة من المجتمع،أو بسبب مبررات أخرى أغلبها لايد للمُمَيز ضدهم فيه.


أنا لا أستطيع استيعاب –أو قبول-التمييز ضد إنسان بسبب جنسه أو لونه أو أصله أو دينه أو وضعه الإجتماعي.وبالتالي أنا لا أفهم من يسئ للمرأة،لأنها امرأة..بالضبط كمن يسئ للرجل لأنه رجل،أو للأسود والأصفر لأنه أسود أو أصفر.


ما أراه وألاحظه يوميًا،أن الظلم الواقع على الجنسين يزداد كل يوم. كل مافي الأمر أن كلٌ يسهُل عليه الاستقواء على من هو أضعف منه ..هذا شئ.
الشئ الآخر،أن المظلوم أيًا كان ،إذا لم يدفع ظلمه،ويجاهد لأجل ذلك،فقد ساهم في ظلم نفسه.


والتاريخ،والحكايات،والشواهد،تدعم أن من يحارب لأجل شئ أو فكرة أو حق،يحصل عليه في النهاية.


لهذه الأسباب ،ولأجل سبب آخر هو أنني أرى أنه من الأجدى النظر إلى النماذج الإيجايبة التي فعلت كل مايثبت عكس مايقول الواصمون،والمقللون من شأنها.والتي قاومت أسوارًا وظلمًا بينًا لتفعل (ما تقتنع به)،وترتاح إليه..


أنا أحترم كل من يناضل لأجل مبدأ اعتنقه أيًا كان.
لو ناضلت المرأة لتعمل،وتتحرر بمفهومها،فلها أن تحصل على ماتحارب بإخلاص لأجله.
ولو ناضلت المرأة لتطبق مبادئ إسلامية،بفهمها لها ،فهي ملكة نفسها.فكما يقول المثل الأسباني : (يقول الرب :اعمل ماشئت وادفع الثمن).


ليس للحرية شكل معين،ولا يوجد معنى واحد لكل مفهوم.
محتمل جدًا ،ومنطقي جدًا أن يوجد للمفاهيم عدة زوايا للنظر،يتفق المتحضرون على احترام كل مفهوم دون التقليل من شأنه.


هذا يشمل،ألا يتم التقليل من شأن من تختار الحجاب وترى فيه حريتها،لأنها فقط ترى الأمور بشكل مختلف..
فعالمها مبنية مفرداته بشكل مختلف،وهي ترى الأمور عقليًا وروحيًا بشكل يختلف عمن يرى الحرية بالتحرر في طريقة الملبس والسلوك ،الخ الخ..
الفلسفة المختلفة ،أو المغايرة،لا يشترط أن تعني قهرًا وظلمًا..


من الأجدى،والأرقى، الاستماع ومحاولة الفهم،بدلاً من إطلاق الأحكام العشوائي على الفتيات اللاتي اخترن الحجاب أو حتى النقاب،ووصمهن بالتخلف،والتحجر..إلى آخر القائمة.
والعكس صحيح تمامًا.


ثم لو أردت أن تحكم على ممارسة ما،أو سلوك ما،أو حتى على فكرة ما،فلا يجوز ولا يصح اقتطاعها من سياقها.
فكما لا يمكنني الحكم  حكمًا شاملاً على أي شخص من موقف واحد،كذلك المرأة..
كذلك لا يمكنني الحكم الجازم أخلاقيًا على امرأة أو رجل،من مظهره الخارجي..ولا ضرورةَ أبدًا للتطرف في آرائنا،واختيارنا لوصم الفتاة غير المحجبة بالحرية والصحة النفسية،وعلى المحجبة الغير مختلطة بالتحجر والأمراض النفسية..


لأننا بشر في البداية وفي النهاية،وهذا يعني أننا لسنا مسطحون،ولسنا إما أشرارًا أو صالحين،نحن خليط من الاثنين،نميل للصلاح أو للفساد،وبالتالي كل شخص حسب نصيبه من الصلاح والفساد سيطبق فكرته التي تربى ونشأ عليها ،أو التي اقتنع بها لاحقًا.


تشعرني المناقشات الشديدة التأنق والتعالي،بأننا نولد مفكرين،بكامل ارادتنا مختارين لما نحن عليه،بينما الواقع يخالف هذه الفكرة ..
الأغلب أننا نتبع ما تم غرسه فينا من قيم،ونحاكي ما رأيناه من سلوكيات لمن قام بتربيتنا في المقام الأول خصوصًا إذا اقترنت بمشاعر الحنان والاحتواء الصادق،أو نأتي بعكسها تمامًا لأسباب مختلفة قد يكون منها القسوة أو جفاف المشاعر ..الخ .


بالطبع عندما نبلغ سن البلوغ،من المفترض أن نكون قد تدربنا على اتخاذ قرارتنا بأنفسنا،وأن نعيد النظر في بعض المفاهيم التي تربينا عليها.
لكن أسلوب الحياة في بلادنا،أو في غالبية المجتمعات العربية والإسلامية،يتضمن مفاهيم معينة أساسية،تعليّ من شأن الأسرة التي هي نواة المجتمع..للفرد فيه حرية تتدرج حتى تصل لحد معين،بعده يكون قد أنكر معلومًا من الدين بالضرورة مثلاً.أو ابتعد كثيرًا عن جوهر الدين.


ولربما التصادم الناشئ في تحديد معنى الحرية بمفهومه الإسلامي (أو مفهوم المسلمين كما يحاولون تطبيقه) يختلف عن المفهوم الحضاري الحالي له (السائد ،والمُرَوّج له إعلاميًا على الأقل)..
هذا التصادم قائم في أساسه على أن الحضارة الحالية فلسفتها في الحرية ومحورها الذي يجب ان يُراعى هو الفرد،بينما في الإسلام محور الحرية هو المجتمع..وشتان بين المفهومين.
                                                                                                                                                 (يتبع..)

هناك 3 تعليقات:

Nouran يقول...

جميل
أنا متابعة.

آلاء يقول...

عزيزتي..

لكم اشتقت إلى كلماتك..

أعتقد أنك تلخصين المعنى المقصود للحرية وما درسناه في المنطق من أنه من الخطأ الفكري تعميم مبدأ ما.. لأن كل شخص يرى الحياة من منظوره الخاص الذي نشأ عليه أو المترسب بداخله.. وليس علينا أن نحكم على الآخرين من مجرد المظهر أو النوع أو العرق أو الانتماء...

في انتظار المزيد

حنين يقول...

حلو جدا هذا التحليل يا سديم
وتعجبني أرائك، وتدهشني :)

أكملي :)